وعموم قولهم في روايات كثيرة : إنّه لا يحرّم الحرام الحلال ( 1 ) و ما يقربه في المعنى . وأجاب الأوّلون عن هذه الأخبار تارةً بضعف السند ، واخرى بحمل الفجور والإتيان فيها على نحو القبلة واللمس دون الدخول ، واخرى بحمل المسئول عن حليّتهنّ على أنّها زوجات له قبل الدخول بأمّهاتهنّ مثلًا . والأوّل مردود بالمنع ، فإن فيها الصحيح ، وعن الاخيرين بمخالفتهما الظاهر ، سيّما الأوّلين ، مع منافاة الثاني لا كثرها المتضمّن للفظ « يتزوّج » الموضوع للمستقبل ، على أنّ في الأخيرة : قال : ثمّ اشترى ، وثمّ للتعقيب . و من ذلك ظهر تماميّة أدلَّة الحليّة . وأمّا أدلَّة الحرمة فأكثرها خالية عن الدلالة عليها ، أمّا الآية فلمنع صدق الربائب ، وصحّة استعمالها لو سلَّمت لا تثبت الحقيقة التي هي المفيدة في المقام . وأمّا الروايات فلأنّ غير صحيحة الكناسي والكناني غير مشتمل على النهىِ الدالّ على الحرمة ، بل ورد بلفظ النفي أو ما يحتمله الغير المثبت للحرمة . وأمّا الصحيحتان فأولاهما أيضاً غير دالَّة على المطلوب ، لأنّ المراد بقوله : « كذب » يمكن أن يكون تكذيبه في ما ذكره من أنّه يحبّ أن يسأل أبا عبد الله عليه السلام ، حيث علم الإمام أنّه من المخالفين الذين مذهبهم التحريم بذلك ، فأجاب بما يوافق التقيّة من الأمر بالمفارقة ، ويكون معنى « ما دفع ذلك عن نفسه » اي المخالفة وعدم كون سؤاله عن الإمام تعنّتاً و لكن هذا الجواب انما يتمّ لو كان من مذهب المخالفين الحرمة بالملاعبة والتقبيل ايضاً . ولو سلَّمنا دلالتها فهي كالثانية لا تصلح لمعارضة أخبار الحلّ ، لترجيحها بموافقة الكتاب التي هي من المرجّحات المنصوصة ، وبالشهرة رواية التي هي ايضاً منها بل فتوىً عند القدماء الذين شهرتهم هي الموجبة للقوّة والتأييد المضعفة للخبر المخالف ، فإن أساطين القدماء وأعاظمهم أفتوا بالحلّ ، ولا يعارض شهرتهم بشهرة المتأخّرين بالحرمة لو سلَّمت ، سيما مع استفاضة نقل الإجماع على الحلّ ، ومنه يظهر ضعف ترجيح
رسائل ومسائل ( فارسي ) — صفحة 89
مساهمون: ملا أحمد النراقي
ص٨٩
هامش
( 1 ) همان .