وصيًّا في اثبات الديون ، فيقوم مقام الموصي في ذلك ، والغرض من البيّنة والإثبات عند الحاكم جواز كذب المدّعي ، وعلمه بدينه أقوى منها ، ولأنّه بقضائه الدين محسنٌ و ما على المحسنين من سبيل ، وعن النهاية والقاضي عدم تجويزهما ذلك إلَّا مع البيّنة ، وعن الحلبيّ والشرائع والمختلف التفصيل بين صورتي العجز عن الإثبات وعدمه ، فجوّزوا الأخذ على الأوّل ، و لم يجوّزوه على الثانى . اقول : التحقيق أنّ المال الذي يستوفى الوصي دينه منه إمّا في يده ، أو يكون في يد غيره . فعلى الأوّل يجوز الأخذ ولو أمكن له الإثبات ، لما مرّ من عموم أدلَّة المقاصّة ، وسواء في ذلك كون الوصيّ وصيًّا على الصغار أو لأداء الديون او غير ذلك بل سواء فى ذلك كونه وصيًّا أو لا لادلة المقاصّة . وان كان فى يد غيره فامّا ان يكون وصيًّا على الصغار او على غير ذلك . فإن كان وصيًّا على الصغار فلا شكّ في جواز مطالبته للمال عن الغير لأنّه القيّم على الصغير فإذا طالبه ودخل في يده فله المقاصّة . نعم يشكل الأمر لو طالبه لدينه بأن يقول : لي عليه دين وأظهر الأخذ لأجله لا به قصد غبطة الصغير ، فهل يجوز إعطاء المال له ام لا ؟ فيه إشكال ، والظاهر العدم ، لأنّ الثابت وجوب إعطاء المال للوصيّ لأنّه وصيّ ، و من حيث هو كذلك لا مطلقاً ، وهذا يطالبه لا من هذه الجهة وإن لم يكن وصيًّا على الصغار فلا يجوز له التصرّف في المال إلَّا فى جهة الوصيّة ، فلا يجوز له أخذه ، ولعلَّه لذلك قيّد الأكثر بجواز ( 1 ) الاستيفاء ممّا ( 2 ) فى يده . والملخّص أنّ الوصي يجوز له استيفاء دينه ممّا في يده من باب المقاصّة ، ولا يجوز لغير ذلك ، فحكمه حكم التقاص ، إذ لم يثبت أكثر من ذلك ، و لم يثبت جواز الوصيّة بان كلَّما علم الوصي من ديونه يفيه إلَّا من جهة الثلث ، فما كان في يده
رسائل ومسائل ( فارسي ) — صفحة 194
مساهمون: ملا أحمد النراقي
ص١٩٤
هامش
( 1 ) جواز .
( 2 ) بما .