وأرباب الظنون الخاصّة يجرون على جبر ضعف السند بالشهرة ، وكذا الترجيح بها .
لكنّك خبير بأنّ العمل بالرواية من المشهور أو الفقيه الواحد إنّما يوجب [ جبر ] ( 1 )
ضعف الرواية لا الراوي ؛ إذ غاية الأمر الظنّ بصدور الرواية ؛ قضيّة الظنّ باستناد العمل
إلى ما يوجب الظنّ بالصدور من القرينة ، وأين ذلك من جبر ضعف الراوي .
إلاّ أن يقال : إنّه لو ثبت عدم وجود القرينة الخارجيّة - كما في المقام - فالعمل
بالرواية يوجب جبر ضعف الراوي .
لكن نقول : إنّه لا وثوق لي بالشهرة فكيف بفتوى الفقيه الواحد ، مع أنّ عمل
المحقّق الثاني بتلك الرواية معارَض بالحكم بجهالة أبي بكر من جماعة ، ( 2 ) كما
مرّ ، فلا جدوى في ذلك ، وإلاّ لصحّ الاستناد في اعتبار بعض الرجال - ممّن
اختلف في حاله - إلى القول بالاعتبار ممّن قال به ، مضافاً إلى أنّه قد ذكر صاحب
الذخيرة في بعض الموارد أنّ بناء المحقّق الثاني في باب الأسانيد على المتابعة .
ومع ذلك قد روى الكشّي عن محمّد بن مسعود قال :
حدّثني عبد الله بن محمّد بن خالد الطيالسي قال : حدّثني الوشّاء عمّن
يثق به ، يعني أُمّه عن خاله ، قال : فقال له عمرو بن إلياس قال : دخلت أنا
وأبي إلياس بن عمرو على أبي بكر الحضرمي وهو يجود بنفسه ، قال : يا
عمرو ليست بساعة الكذب ، أشهد على جعفر بن محمّد أنّي سمعته
يقول : " لا تمسّ النار مَنْ مات وهو يقول بهذا الأمر " . ( 3 )
وروى الكشّي أيضاً عن أبي جعفر محمّد بن علي بن القاسم بن أبي حمزة
القمّي ، قال :
هامش
1 . ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة العبارة .
2 . كما في الخراجيات ( رسالة المقدس الأردبيلي ) : 21 ؛ ومجمع الفائدة والبرهان 8 : 103 ؛ والذخيرة :
202 وغيره .
3 . رجال الكشّي 2 : 716 / 789