إلاّ أن يقال : إنّه من باب الشهادة على النفس ، والمفروض عدم ثبوت إيمان
أبي بكر ، فلا اعتداد به .
نعم ، لو ثبت كون الرجل من رجال الحسن أو القوي وروي ما يقتضي وثاقته
فيه ، يثبت كونه من رجال الصحيح على الأوّل ، وكونه من رجال الموثّق على
الثاني ، بناءً على اعتبار الخبر الحَسَن والقوي .
ومزيد الكلام موكول إلى ما حرّرناه في الرسالة المعمولة في " ثقة " .
ويمكن أن يقال : إنّه قد استدلّ المحقّق الثاني في الرسالة الخراجيّة ( 1 ) بالرواية
المذكورة على حلّيّة الخراج والمقاسمة ، فيمكن التمسّك به على اعتبار أبي بكر ، نظير ما
صنعه المحقّق المذكور في جامع المقاصد عند الكلام في اشتباه دم الحيض بدم القرحة ،
حيث جرى على ترجيح ما رواه الشيخ ( 2 ) - من كون المدار على الطرف الأيسر - على ما رواه
الكليني من كون المدار على الطرف الأيمن ؛ ( 3 ) استناداً إلى عمل الشيخ بذلك في النهاية ، ( 4 )
بعد الاستناد إلى أنّ الشيخ أعرف بوجوه الحديث وأضبط . ( 5 )
لكن نقول : إنّه لم أظفر بالقول بانجبار ضعف الراوي أو الرواية بفتوى الفقيه
الواحد ، ولا الترجيح بها ، وإن أمكن القول بالجبر والترجيح بفتوى الفقيه الواحد .
كيف لا ! وقد حكى الشهيد في الذكرى عن الأصحاب أنّهم يسكنون إلى فتاوى
ابن بابويه عند إعواز النصوص ؛ لحسن ظنّهم به ، وأنّ فتواه كروايته ، ( 6 ) ومقتضاه
جواز العمل بالظنّ المستفاد من فتوى الفقيه الواحد ، وجواز العمل بالظنّ في مقام
الجبر والترجيح أسهل بمراتب من العمل بالظنّ ابتداءً في الحكم الشرعي . كيف لا !
هامش
1 . الخراجيات ( رسالة المحقّق الكركي ) : 76 .
2 . تهذيب الأحكام 1 : 385 ، ح 1185 ، باب الحيض والاستحاضة والنفاس .
3 . الكافي 3 : 94 ، ح 3 ، باب معرفة دم الحيض والعذرة والقرحة .
4 . النهاية : 24 .
5 . جامع المقاصد 1 : 84 .
6 . ذكرى الشيعة 1 : 51 ، الفرع الثالث .