النضر بن سويد عن داود بن سليمان الكوفي عن أبي بكر الحضرمي ، قال :
مرض رجل من أهل بيتي فأتيته عائداً له ، فقلت له : يا بن أخي إنّ لك
عندي نصيحة أتقبلها ؟ فقال : نعم ، فقلت : اشهد أن لا إله إلاّ الله وحده
لا شريك له ، فشهد بذلك ، فقلت : قل : وإنّ محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) رسول الله ، فشهد
بذلك ، فقلت : إنّ هذا لا تنتفع به إلاّ أن تكون على يقين ، فذكر أنّه على
يقين ، فقلت : قل : أشهد أنّ عليّاً وصيّه وهو الخليفة من بعده والإمام
المفترض الطاعة من بعده ، فشهد بذلك ، فقلت له : إنّك لن تنتفع بذلك
حتّى يكون منك على يقين ، ثمّ سمّيت له الأئمّة رجلاً فرجلاً ، فأقرّ
بذلك ، وذكر أنّه منه على يقين ، فلم يلبث الرجل أن تُوفّي ، فجزع أهله
عليه جزعاً شديداً ، فغبت منهم ثمّ أتيتهم فرأيت عزاءً حسناً فقلت :
كيف تجدونكم ؟ كيف عزاؤكِ أيّتها المرأة ؟ فقالت : والله لقد أُصبنا
بمصيبة عظيمة بوفاة فلان ، وكان سخي بنفسه لرؤيا رأيتها في الليلة ،
قلت : وما تلك الرؤيا ؟ قالت : رأيت فلاناً - تعني الميّت - حيّاً سليماً ،
فقلت : فلاناً ، قال : نعم ، فقلت له : أكنت متَّ ؟ قال : بلى ، ولكن نجوت
بكلمات لقّنيهنّ أبو بكر ، ولولا ذلك كدت أهلك . ( 1 )
ومع هذا قد روى في مكاسب التهذيب بالإسناد عن فضالة بن أيّوب عن سيف بن
عميرة عن أبي بكر الحضرمي قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) وعنده إسماعيل ابنه ،
فقال : " ما يمنع ابن أبي سمّال أن يخرج شباب الشيعة فيكفونه ما يكفيه الناس ، ويعطيهم
ما يعطي الناس " قال : ثمّ قال لي : " لِمَ تركت عطاءك ؟ " قال ، قلت : مخافة على ديني ، قال :
" ما منع ابن أبي سمّال أن يبعث إليك بعطائك ؟ أما علم أنّ لك في بيت المال نصيباً ؟ " ( 2 )
ومقتضاه كون أبي بكر الحضرمي مؤمناً متورّعاً .
هامش
1 . تهذيب الأحكام 1 : 287 ، ح 837 ، باب تلقين المحتضرين .
2 . تهذيب الأحكام 6 : 336 ، ح 933 ، كتاب المكاسب .