تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الرجالية — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
إلاّ أن يقال : إنّ الأوّل أظهر ، لكن نقول : إنّه بعد تسليم كون الأوّل أظهرَ يتطرّق الفتور على الظهور بعطف " التصديق " على " التصحيح " ، كما يظهر ممّا يأتي آنفاً . وبعد هذا أقول : إنّه لو كان المقصودُ بالموصول هو الحديثَ ، فلا مجال لأن يكونَ الغرضُ الإجماعَ على صحّة الحديث باعتبار جميع أجزاء السند ؛ لفرض صحّة مَنْ دون أصحاب الإجماع ؛ إذ على ذلك يلزم الإجماع على صحّة الصحيح ، فلابدّ من كون الغرض الإجماع على صحّة الحديث باعتبار أصحاب الإجماع مع مَنْ فوقهم ، أو باعتبار أصحاب الإجماع فقط ، وليس الحمل على الأوّل أولى من الحمل على الثاني ، ودعوى ظهور الحمل على الأوّل تندفع بما سمعت . والفرق بين هذه المقالة والمقالة السابقة : أنّ المدار في المقالة السابقة على عدم استلزام كون المقصود بالموصول هو الحديثَ صحّةَ الحديث باعتبار جميع أجزاء السند ، والمدار في هذه المقالة على امتناع ذلك ، وهو أولى وأحسن . هذا ما كتبته سابقاً . وتحرير الحال : أنّه إن كان المقصودُ بالموصول هو الحديثَ ، فحمل التصحيح على الحكم بصحّة الحديث باعتبار جميع أجزاء السند يستلزم الحمل على الحكم بصحّة الحديث باعتبار الجزء الصحيح ، أعني النصف التحتاني - مثلاً - أي مَنْ دون الجماعة ، والحملُ على الحكم بصحّة الحديث باعتبار النصف الفوقاني - أعني أنفس الجماعة ومَنْ فوقهم - ليس أولى من الحمل على الحكم بالصحّة باعتبار أنفس الجماعة . وبعد هذا أقول : إنّ عطف التصديق على التصحيح يدلُّ دلالةً قويّة ويكشف كشفاً كاملاً عن كون المقصود بالموصول هو الإسنادَ ، أو كونِ المقصود بتصحيح الحديث الذي صحّ عن هؤلاء هو الحكمَ بصحّته ممّن روى عنه هؤلاء من الإمام أو الرواة بلا واسطة .