بالصدور ولو كان من القرائن ، فلا منافاة بين كون المقصود به الإجماعَ على اعتبار
الخبر مع عدم وثاقة من روى عنه الجماعة ، إلاّ أنّه ضعيف بما يأتي من أنّ الأظهر
اقتضاء نقل الإجماع على اعتبار الخبر - على تقدير كونه هو المقصودَ بنقل
الإجماع - وثاقة الجماعة ومن رووا عنه من الوسائط .
كما أنّ الأظهر - على تقدير كون المقصود بنقل الإجماع هو الإجماع على
الصدق - اقتضاء نقل الإجماع وثاقةَ الجماعة .
وأيضاً قد حكى في ترجمة بعض مجهول روايةَ بعض الجماعة عنه كما في
برد الإسكاف ؛ حيث إنّه ذكر الشيخ في الرجال أنّ له كتاباً يرويه ابن أبي عمير
عنه ( 1 ) ، وهو غير مذكور بمدح ولا توثيق ، وكذا الحال في الحَكَم بن أيمن الحنّاط ،
حيث ذكر النجاشي أنّ له كتاباً يرويه ابن أبي عمير ( 2 ) .
إلاّ أن يُذبّ بما سَمِعت ضعفه آنفاً ، أو يذبَّ بأنّه لعلّه لم يثبت الإجماع عند
غير الشيخ ، ومن هذا أنّه لم يتّفق ادّعاؤه في كلام غيره .
وأيضاً لو كان المقصودُ الإجماعَ على اعتبار الخبر ، لاشتهر كلّ من الجماعة
بأنّه لا يروي إلاّ عن ثقة ، ولا أقلّ من الاشتهار بعدم الرواية إلاّ أخباراً معتمدة ، مع أنّ
كلام الكشّي وغيره في تراجم الجماعة خال عن جميع ما ذكر .
إلاّ أن يقال : إنّ كلام النجاشي وغيره خال من نقل الإجماع على صدق
الجماعة أيضاً ، ولعلّه لم يثبت الإجماع عند غير الكشّي ، فالإيراد مشترك الورود .
إلاّ أن يقال : إنّ المستدلّ هو من يريد الحكم بصحّة الخبر ، ولابد له من دفع
الإيراد ولا حاجة لنا إلى دفع الإيراد ؛ إذ الإجماع على الصدق هو القدر المتيقّن .
وبعد ما مرّ أقول : إنّه يمكن أن يقال : إنّه لو كان المقصود بنقل الإجماع هو
مجرّدَ صدق الجماعة ، فلاوجه لتخصيص الجماعة بالذكر ؛ لاشتراك الصدق بينهم
هامش
1 . رجال الشيخ : 158 / 58 و 109 / 21 و 84 / 4 . ولم نجد فيها : " له كتاب يرويه ابن أبي عمير " .
2 . رجال النجاشي : 137 / 107 . وفيه : " الخيّاط " .