- بل المقطوع به الذي لا ينبغي الريب فيه من أحد - أنّ جميع ما في كُتُبِ مائة رجل
لم يكن أخباراً معتمدة ، بل لو كان الأمر على هذا ، لأشار إليه الشيخ قطعاً ؛ لكونه
مزيّةً كاملة للراوي والمرويّ عنه ، أعني محمّد بن عيسى وابن أبي عمير .
وأيضاً حكى الشيخ في الفهرست عن ابن بطّة أنّ له - أعني ابن أبي عمير -
أربعة وتسعين كتاباً ( 1 ) .
ولاخفاء في بُعْد اعتبارِ جميع ما في الكتب الأربعة وتسعين كتاباً ، بل هذا - مع
قطع النظر عن بُعْده في نفسه - يُبعّده عدم الإشارة إليه من ابن بطّة .
اللهمّ إلاّ أن يقال بعدم اطّلاعه عليه ، إلاّ أنّه واضح الفساد ؛ إذ مَن أجمع على
حاله العِصابةُ كيف يخفى حاله عن شخص خبير ماهر من أهل الفنّ ( 2 ) ؟ !
إلاّ أن يقال : إنّه لا بُعْدَ في عدم ثبوت الإجماع عنده ، وأيضاً صرّح جماعة
- نقلاً - بأنّ ابن أبي عُمَير لا يرسل إلاّ عن ثقة ، بل عن جماعة دعوى اتّفاق
الأصحاب على العمل بمراسيل ابن أبي عُمَير ، بل صرّح الشيخ في العدّة بأنّ
ابن أبي عمير لا يرسل إلاّ عن ثقة ( 3 ) .
إلاّ أن يقال : إنّه على تقدير كون المقصود ( 4 ) بنقل الإجماع هو الإجماعَ على
اعتبار الخبر ، لَما كان حاجةٌ إلى إظهار عدم الإرسال إلاّ عن ثقة ، فضلاً عن عدم
الرواية إلاّ عن ثقة .
إلاّ أن يقال : إنّه - على تقدير كون المقصود بنقل الإجماع هو الإجماعَ على
اعتبار الخبر - لا يتأتّى وثاقة الجماعة ، ولا وثاقة من روى عنه الجماعة من الوسائط
المتوسّطة بينهم وبين المعصوم ؛ لكون المقصود صحّة الخبر بمعنى الظنّ
هامش
1 . الفهرست : 142 / 617 .
2 . في " ح " : " الظنّ " .
3 . عدّة الأُصول 1 : 154 .
4 . في " د " : " ولو كان المقصود " .