وبالجملة ، مرجع ما ذكرناه إلى أنّ مجرّد كون المقصود بالموصول هو
الحديث لا يجدي في المقصود ، بل لابدّ من دلالة إضافة الصحّة على اعتبار تمام
أجزاء السند ، وهذه الدلالة في كلمات أرباب الرجال غير ثابتة ، وإن كانت ثابتةً في
كلمات الفقهاء .
سلّمنا ، لكن نمنع دلالة تصحيح الحديث المقيّد بشخص - كما في المقام بناءً
على كون المقصود بالموصول هو الحديثَ - على اعتبار الحديث باعتبار مَنْ فَوق
الشخص المقيّد به الحديث ، وإن كان تصحيح الحديث بقول مطلق دالاًّ على
اعتباره باعتبار تمام أجزاء سنده .
ويمكن الدفع بأنّ المدارَ في صحّة الحديث على اعتبار تمام أجزاء السند ،
ولا ريب أنّ الصحّة في " يصحّ " باعتبار مَنْ دون أصحاب الإجماع . وأمّا التصحيح
فالصحّة فيه - بناءً على القول الأوّل من القولين المتقدّمين في المقام - إنّما تكون
باعتبار أنفس أهل الإجماع ومَن فوقهم ، وهذا من باب خلاف الظاهر ، فلا ترجيح
فيه على الحمل على صحّة الحديث باعتبار أنفس أهل الإجماع ، والمدار
في المقام على المقصود بالتصحيح .
إلاّ أن يقال : إنّ المدار في صحّة الحديث عند القدماء على الظنّ بالصدور ،
وإن كان بعضُ أجزاء السند خالياً عن الاعتبار ، وعلى القول الأوّل تكون الصحّة
محمولة على ظاهرها ، بخلاف ما لو حملت على اعتبار الحديث باعتبار أنفس
أهل الإجماع .
إلاّ أن يقال : إنّ الظاهر أنّ الإجماع على التصحيح باعتبار عدالة أصحاب
الإجماع ومَنْ فوقهم بناءً على ما يأتي من دلالة نقل الإجماع على وثاقة الجماعة
ومن فوقهم ، فحمل الصحّة في التصحيح على اعتبار الحديث باعتبار أصحابه
الإجماع ومن فوقهم ليس أولى من الحمل على الاعتبار باعتبار أصحاب الإجماع
فقط .
الرسائل الرجالية — صفحة 91
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٩١