الأحمر ، ويجعلوا بعضه على بعض بوسط بريّة واسعة هناك ، ففعلوا
وصارت مثلَ جبل عظيم ، ثمّ صعد فوقه ودعا بأبي الحسن ( عليه السلام ) وأصعده
معه وقال : قد استحضرتك للنظارة ، وقد كان أَمَرَ عسكره بلبس
التجافيف ( 1 ) ، وأن يلبسوا الأسلحة ، فأقبلوا وأحاطوا به بأحسن الزينة
وتمام العُدّة ، وكان غرضه أن يرهب بذلك أبا الحسن ( عليه السلام ) خوفاً من أن
يخرجَ عليه أحدٌ من أهل البيت بأمر أبي الحسن ( عليه السلام ) فقال ( عليه السلام ) : " وهل
أعرض عليك عسكري ؟ " فقال : نعم ، فدعا الله تعالى ، فإذا ما بين السماء
والأرض من المشرق والمغرب مملوءة من الملائكة ، وهم
مدجّجون ( 2 ) ، فغُشي على المتوكّل ، فلمّا أفاق قال له أبو الحسن ( عليه السلام ) :
" نحن لا نتنافسكم بدنياكم ، وإنّما نحن مشتغلون بأُمور الآخرة ، فلا
عليك بأس ممّا تظنّ " ( 3 ) انتهى .
وفي القاموس قد عدّ من معاني العسكر سُرَّ من رأى قال : " وإليه نُسب
العسكريان : أبو الحسن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى ، وولده الحسن " ( 4 )
وقد ظهر بما سَمِعْت أنّ العسكري يطلق على الهادي ونجله الزكيّ ( عليهما السلام ) ،
والمقصود بالعسكري في المقام إنّما هو الثاني كما يظهر ممّا مرّ من الاسم
والكنية ، وهو المعروف بالعسكري ، وأمّا إطلاقه على الهادي ( عليه السلام ) فهو نادر . وأمّا
صاحب العسكر فهو يطلق على الهادي ( عليه السلام ) فقط ، والله العالم .
هامش
1 . التجافيف : جمع التجفاف بالكسر ، وهو آلة للحرب يلبسه الفرس والإنسان ليقيه في الحرب . بيان
من بحار الأنوار 50 : 156 .
2 . مدجّجون : بتشديد الجيم المفتوحة ، يقال : فلان مدجّج ، أي شاك في السلاح . بيان من بحار الأنوار
50 : 156 .
3 . لم نعثر على كلام صاحب الرياض في الرياض ، أُنظر مختار الخرائج : 211 ، وحكاه في بحار الأنوار
50 : 155 ، ح 44 ، باب معجزات الإمام الهادي وأخلاقه ( عليه السلام ) .
4 . القاموس المحيط 2 : 92 ( عسكر ) .