وإن حكم الفاضل الأسترآبادي بأنّ ذلك يقتضي عدالة الراوي حال رواية
أحاديث الكتاب ( 1 ) .
لكن قد أجاد من أورد عليه بأنّ تصحيح الكتاب لا يستلزم عدالة الراوي ؛ إذ
لعلّه عرف صحّة أحاديث الكتاب من القرائن الخارجة .
ومزيد الكلام موكول إلى ما حرّرناه في الرسالة المعمولة في " تصحيح الغير "
وبعض الفوائد المرسومة في ذيل الرسالة المعمولة في رواية الكليني عن
أبي داود .
وممّا ذكرنا [ ظهر ] أنّ بعض أرباب الرجال جعل الأمر على القول الثاني من
القولين المتقدّمين في المقام بمنزلة صحيح الحديث . وما ذكره بعض في وجه غير
بعيد - من دلالة صحّة الحديث على اعتبار ما دونه الشخص وإن كان مرويّاً عن
المعصوم مع الواسطة - ليس بشيء ، وإلاّ للزم أن يقول بدلالة الإجماع
على التصحيح على اعتبار الخبر باعتبار خبر مَنْ قيل في ترجمته : " صحيح
الحديث " وإن تطرّق الضعف في من فوقه ؛ لإخبار بعض أهل الخبرة باعتبار
الخبر ، بناءً على كفاية تصحيح الخبر في اعتباره ، كما يأتي .
نعم ، تصحيح الحديث بقول مطلق في كتب الفقهاء ظاهر في اعتبار الخبر ،
بل وثاقة رجال السند بأسرهم لو كان التصحيح في كلام المتأخّرين .
والظاهر أنّه يلحق به ما لو قيل : " ما رواه فلان في الصحيح " إلاّ أنّه لو قيل : " وفي
صحيح فلان " أو " في الصحيح عن فلان " فإنّما يدلّ على اعتبار السند إلى الفلان ،
ولا دلالة فيه على اعتبار الخبر باعتبار مَنْ فَوقَ الفلان .
نعم ، غاية الأمر الدلالة على اعتبار الفلان في الأوّل كما أنّه تتعيّن الدلالة على
اعتباره فيه لو قيل : في صحيح فلان على الصحيح .
هامش
1 . منهج المقال : 105 .