حيث إنّ معنى صحّة الحديث هو صدوره عن المعصوم .
قلت : إنّ معنى صحّة الحديث وإن كان صدورَه عن المعصوم ، إلاّ أنّه قد
استعمل صحّة الحديث هنا في قوله : " ما يصحّ عن هؤلاء " في الصدور عن
الجماعة ، فيضعف ظهور تصحيح الحديث في الحكم بصدوره عن المعصوم .
إلاّ أن يقال : إنّ الظاهر من تصحيح الحديث هو الحكم بصدوره عن
المعصوم بمقتضى ظهور صحّة الحديث في الحكم بالصدور عن المعصوم ؛
لظهور صحّة الحديث في صدوره عن المعصوم .
ويندفع : بالمنع عن ظهور تصحيح الحديث في كلام أرباب الرجال في اعتبار
الخبر ، حتّى بالنسبة إلى مَنْ فَوق من صحّح حديثه ، كيف لا ؟ وفي ترجمة محمّد بن
جعفر بن محمّد بن عون الأسدي : أنّه صحيح الحديث ، إلاّ أنّه روى عن الضعفاء ( 1 ) .
[ في قولهم : " صحيح الحديث " في وصف الراوي والكتاب ] رسالة في أصحاب الإجماع
ومن ذلك أنّ قولهم : " صحيح الحديث " في بعض التراجم - كما في ترجمة
عبد السلام بن صالح الهروي ( 2 ) ، وأحمد بن إسماعيل - لا يدلّ على اعتبار ما رواه
الشخص من الأخبار ، ولو بالنسبة إلى مَنْ فَوقه من الواسطة بينه وبين المعصوم ،
بل مقتضاه كون الشخص متحرّزاً عن الكذب ، موثوقاً به في النقل ، من دون دلالة
على عدالة الراوي أو حسن حاله ( 3 ) أو كونه إمامياً ، وإن حكم الشهيد الثاني في
الدراية بأنّ " صحيح الحديث " في وصف الراوي بمنزلة " ثقة " ( 4 ) بل استظهر منه
سبطه المحقّق الشيخ محمّد في رسالته المعمولة في تزكية أهل الرجال الاتّفاقَ
هامش
1 . رجال النجاشي : 373 / 1020 .
2 . رجال النجاشي : 245 / 643 ؛ خلاصة الأقوال : 117 / 2 .
3 . " أو حسن حال " ليس في " ح " .
4 . الدراية : 76 .