تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الرجالية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ممّا يأتي - مدفوع بأنّ في المقام ما يمنع عن صحّة حمل الكلام على صحّة الحديث ، أي حمل الموصول على الحديث . فقد أجاد المحدّث المحسن القاشاني ؛ حيث زيّف القول المزبور بأنّ ما يصحّ عن الجماعة إنّما هو الإسناد ، لا المرويّ ( 1 ) . وبعد هذا أقول : إنّ كونَ المقصود بالموصول هو الحديثَ لا يستلزم كونَ المفاد الإجماعَ على اعتبار الخبر ؛ إذ ما يصحّ عن هؤلاء على هذا إنّما هو الحديث باعتبار الراوي عن الجماعة ، فالمقصودُ بتصحيح هذا الحديث الجائي صحيحاً عن هؤلاء إمّا الحكم بصحّته باعتبار نفس أهل الإجماع ، أو باعتبارهم ومَنْ فَوقهم ، فيتأتّى الإجمال ؛ لدوران الأمر بين كون المقصود صحّةَ الحديث المذكور عن المعصوم ، أو عمّن فَوق الجماعة . وإن قلت : إنّه إذا تعذّر حمل الصحّة في التصحيح على صحّة الحديث باعتبار جميع رجال السند ، فلابدّ من الحمل على الصحّة باعتبار أهل الإجماع ومَنْ فَوقهم ؛ قضيّةَ أنّه إذا تعذّرت الحقيقة فأقرب المجاز [ ات ] متعيّن . قلت : إنّ المدار في القرب على العرف لا المرتبةِ ، ومن هذا أنّ الحقّ حملُ الوجوب التعييني عند تعذّر الحمل عليه على الاستحباب ، لا الوجوبِ التخييري ، كيف لا ؟ وملاحظة المرتبة من قبيل ملاحظة المصالح العقليّة ، ولا مسرحَ لهذه المصالح في باب حمل اللفظ على المعنى والظنّ بإرادته ، مع أنّ المفروض إضافة الصحّة في التصحيح إلى الحديث ، وكون الكلام في التميّز ، أي كون الصحّة باعتبار أصحاب الإجماع ومَنْ فَوقهم ، وكونها باعتبار أهل الإجماع بعد تعذّر كون التميّز جميع رجال السند ، والأمر على كلّ من التقديرين الأوّلين من باب الحقيقة ، كما هو الحال على تقدير كون التميّز جميع رجال السند . وإن قلت : إنّ معنى تصحيح الحديث هو الحكم بصدورَه عن المعصوم ؛
هامش
1 . الوافي 1 : 27 .