ومع ذلك حذف الواسطة لم يتّفق في السند ، لامن أواسطه ولا من آخره ،
لامن الجماعة ، ولا من غيرهم تعمّداً ، نعم ربّما اتّفق سقوط الواسطة في أواسط
السند نادراً من باب الاشتباه من الراوي أو بعض مَن دونه .
وأمّا الحذف من أوّل السند ، فقد اتّفق من الصدوق في الفقيه ، والشيخ في
التهذيبين كثيراً ( 1 ) ، بل كلّ منهما قد ذكر أكثر المحذوفين في المشيخة .
وربّما قيل بحذف الواسطة من الكليني أيضاً كثيراً ، من أوّل السند ، والظاهر
أنّه خلاف المشهور ، والمشهور هو المنصور ، وقد حرّرنا الحال في الجميع في
الرسالة المعمولة في نقد الطرق ، فلا جدوى في القول بكفاية الإجماع على
الصدق في اعتبار الخبر في الإرسال بحذف الواسطة .
وعلى هذا المنوال الحال بناءً على ما يأتي من المختار في الطبقتين الأخيرتين
بعد شمول الإجماع المنقول فيهما على المختار للإرسال بحذف الواسطة . هذا
هو الكلام في الطبقة الأُولى .
[ معنى التصحيح في الطبقتين الأخيرتين ]
وأمّا الطبقتان الأخيرتان ، فللقول الأوّل من القولين في المقام - أعني القولين
في الصحّة - التبادر ؛ فإنّ المتبادر من الموصول هو الحديث دون الإسناد والرواية ،
فالمفادُ إجماعُ العِصابة على صحّة المرويّ . وشيوعُ استعمالِ الصحّة عند
المحدّثين ، بل مطلقاً في الحديث دون الرواية بمعنى الإسناد كما لا يخفى ، أي
الغالب إضافة الصحّة إلى الحديث ، فالغَلَبة ترجّح حمل الموصول على الحديث ،
وتجعله أولى ، فالظاهر أنّ المقصود بالموصول هو الحديث أيضاً باعتبار أخذ
التصحيح والصحّة في صلة الموصول ، أعني " يصحّ " .
أقول : إنّه لا معنى لحمل الموصول على الحديث ؛ حيث إنّ الظاهر أنّ
هامش
1 . في " د " : " لكن " .