المقصودَ الإجماع على صحّة ما ثَبَتَ صدوره عن الجماعة بطريق صحيح ، وما
صَدَرَ عن الجماعة إنّما هو إسناد الجماعة إلى مَنْ فوقَهم .
نعم ، لو كان رواية الجماعة عن المعصوم بلا واسطة فيصدر عنهم الحديث ،
كما أنّ الصادرَ عن المعصوم إنّما هو السنّة لكن لا كلام فيه ، وإنّما الكلام فيما
لو كانت رواية الجماعة عن المعصوم مع الواسطة .
وأمّا رواية الجماعة عن المعصوم بحذف الواسطة ، فلا يشملها إطلاق
الموصول ؛ لظهوره في الإسناد المقابل للإرسال قضيَّة الغَلَبة .
ويظهر الحال بما تقدّم ، فحمل الموصول على الحديث لا مجال له في المقام ؛
إذ لا معنى لصحّة الحديث عن الجماعة ، فالجارّ والمجرور يمانع عن حمل
الموصول على الحديث ؛ فدعوى التبادر كما ترى .
وأمّا حديث غلبة استعمال الصحّة في صحّة الحديث ، أي غلبة إضافة الصحّة
إلى الحديث ، فنقول : إنّه قد تطلق الصحّة في كلمات أرباب الرجال على الراوي ،
كما يقال : " ثقة صحيح " إلاّ أنّه يدور الأمر بين كون الأمر من باب الإضمار - بإضمار
المضاف إليه ، أي صحيح الحديث ، وإضمار غير المضاف إليه ، بأن يكون
المحذوف هو لفظةَ - " في الحديث " - وكونِ الأمر من باب إطلاق الصحّة على
الراوي باعتبار الخبر .
وقد تطلق الصحّة في كلماتِ أرباب الرجال على بعض أجزاء السند ، كما في
الإطلاق على الطريق بالمعنى المقابل للسند ، أي بعض أجزاء السند ، لا السند ، كما
يطلق عليه أيضاً ، كطريق الصدوق والشيخ في التهذيب والاستبصار ، وقد اتّفق
للعلاّمة ( 1 ) وغيره شرحُ حالِ الطرق ، والإطلاقُ المذكورُ قد وَقَعَ في كلمات الفقهاء
أيضاً .
وعلى أيّ حال فالحديث المذكور - بعد الإغماض عن القدح فيه بما ينقدح
هامش
1 . خلاصة الأقوال : 275 ، الفائدة الثامنة .