سواء كانت الواسطة مبيَّنة - كما لو روى البعض عن شخص ضعيف عن
الصادق ( عليه السلام ) وهو الغالب - أو كانت الواسطة مُبْهمة بأن كان الأمرُ من باب الإرسال
بإبهام الواسطة ، كما لو روى بعضُ الجماعة عن رجل عن الصادق ( عليه السلام ) .
نعم ، يثبت صدق البعض في الرواية عن الواسطة ، كما أنّه لو روى البعضُ
عن المعصوم بلا واسطة ، أولم يكن قدحٌ في من تأخّر عن البعض ، فلا إشكال في
اعتبار الخبر .
وأمّا لو روى البعض عن المعصوم بحذف الواسطة ، بأن كان الإرسال من باب
الإرسال بحذف الواسطة ، فقد حَكَمَ الوالد الماجد ( رحمه الله ) فيما مرّ بثبوت اعتبار الخبر
نظراً إلى أنّ نقل الإجماع على التصديق يستلزم هاهنا صحّة الخبر .
لكن يمكن القدح فيه : بأنّ نقل الإجماع على التصديق إنّما ينصرف إلى الفرد
الغالب المتعارف ، وهو الإسناد على وجه الإسناد ، أي ما يقابل الإرسال ، كيف لا ؟
وليس الإرسال بحذف الواسطة بالنسبة إلى الإسناد المقابل للإرسال إلاّ أقلَّ قليل ،
فالغرض الإجماع على الصدق في الإسنادات المتعارفة المقابلة للإرسال بحسب
الاصطلاح ، وأمّا الإسناد بالمعنى اللغوي المتطرّق في الإسناد بحذف الواسطة عن
المعصوم أو الراوي ، فهو غير مشمول للإطلاق ، ولا أقلّ من الشكّ في الشمول .
وبوجه آخر : الظاهرُ انصراف إطلاق الإجماع المنقول إلى الصور المتعارفة
التي يكون عهدة الكذب فيها على الراوي ، كما في الإسناد بالمعنى المصطلح عليه
المقابل للإرسال . وأمّا الإرسال بحذف الواسطة فيمكن أن يكون الإسناد فيه
بالمعنى اللغوي من باب حوالة الحال على وضوح حذف الواسطة ، وكون عهدة
الكذب على الواسطة ، فلا يشمل الإطلاق المشار إليه .
نعم ، حجيّة المرسل في صورة حذف الواسطة من الثقة أو المتحرّز عن
الكذب مع الإسناد إلى المعصوم أو الراوي المعتبر - كما حرّرناه في بحث
المرسل - كلامٌ آخر .
الرسائل الرجالية — صفحة 84
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٨٤