أقول : الظاهر أنّ المقصود بالإجماع على تصديق الجماعة هو الإجماع على
صِدقهم . وما ذكره بعضُ الأعلام - من أنّ المقصودَ الإجماعُ على اعتبار الخبر ،
والتعبير بالتصديق من جهة كون الغالب في هؤلاء الجماعة أهلِ الطبقة الأُولى
روايتَهم عن الصادقين ( عليهما السلام ) بلا واسطة - خلاف الظاهر .
وبوجه آخَرَ : مرجعُ ما ذكره بعضُ الأعلام إلى أنّ التعبير بالتصديق وارد موردَ
الغالب ؛ لفرض غلبة كون الأخبار في الطبقة الأُولى بلا واسطة والفرض اعتبار
الخبر .
لكنّه لا دليل عليه ، بل أرباب الرجال لم يُراعَ في كلماتهم ما روعي في غيرها ،
فضلاً عن مراعاة الأُمور الدقيقة ، ويظهر الحال بالرجوع إليها ( بل لو لم نقل بأنّ
الظاهر كون الأمر في التصديق من باب تعليق الحكم على الفرد من حيث
الخصوصيّة ، فلا أقلّ من الإجمال بينه وبين كون الأمر من باب تعليق الحكم على
الفرد من حيث الطبيعة ؛ فلا يتمّ البناء على التصحيح في الطبقة الأُولى لو كان بعض
أصحاب الإجماع مسبوقاً في الضعف في بعض من تقدّم عليه ) ( 1 ) فلا مجال للتعدّي
في صحّة الخبر عن صورة عدم الواسطة بصورة ثبوت الواسطة .
ومع ذلك ، المفروضُ أنّ الإجماعَ على التصحيح في صورة خلوّ النسبة إلى
المعصوم عن الواسطة إنّما يتأتّى من باب استلزام التصديق للتصحيح ؛ قضيّةَ
استلزام الصدق في تلك الصورة للصحّة ، فالأمر خارج عن الاختيار . والتنبيه
بالأخصّ على الأعمّ ، أو تعليق الحكم على الفرد مع إلغاء الخصوصيّة إنّما يتأتّى
في صورة تعمّد المتكلّم بالاختيار .
فلو روى بعضٌ من الجماعة - المنقول في حقّهم الإجماعُ على التصديق -
عن المعصوم بتوسّط واسطة ضعيفة ، فلا يثبت من نقل الإجماع اعتبار الخبر ،
هامش
1 . ما بين القوسين ليس في " د " .