" السائبة وغير السائبة سواء في العتق " ( 1 ) .
ومقتضى الكلام المحكيّ عن العلاّمة المجلسي في أربعينه أنّه قول الأكثر ( 2 ) .
وربّما جنح إلى ذلك بعضُ الفحول ( 3 ) .
والفرقُ بين المعنيين ظاهرٌ ؛ حيث إنّ المرادَ على الثاني الإسنادُ ، أي أجمعت
العِصابة على الحكم بصحّة الإسناد الذي صحّ عنهم ، بمعنى أنّهم إذا أسندوا إلى
غيرهم شيئاً ، اتّفقوا على الحكم بصحّة ذلك الإسناد ، وإن كان الناقلُ غيرَ معتمد
عليه ، فإذا قالوا : " أخبرني أو حدّثني فلان " أو " سمعتُ منه " يحكمون بصدقهم .
والمراد على الأوّل الحديثُ ، أي أجمعت العِصابة على الحكم بصحّة
الحديثِ الذي نقلوه ، وإن كان الناقلُ أو المنقولُ عنه غيرَ معتمد عليه ، فلا يضرّ
على هذا التقدير في اعتبار الخبر ضعفُ بعض الجماعة الواقع في السند ، أو
ضعف مَنْ قبله .
وقد ظهر فيما مرّ الفرقُ بما ذكر أيضاً .
وبالجملة ، فالمُفاد على القول الأوّل من القولين في التصديق متّحد مع المفاد
على القول الأوّل من القولين في التصحيح ، مع جبر الضعف على القولين ،
والمفاد على القول الثاني من القولين في التصديق متّحد مع المفاد على القول
الثاني من القولين في التصحيح ، مع عدم جبر الضعف على شيء من القولين ،
والمفاد على القول الثاني من القولين في التصديق مختلفٌ مع المفاد على القول
الأوّل من القولين في التصحيح ؛ فيختلف الجبر نفياً على الثاني ، وإثباتاً على
الأوّل .
هامش
1 . تهذيب الأحكام 8 : 257 ، ذيل ح 932 ، باب العتق وأحكامه ؛ الاستبصار 4 : 27 ، ذيل ح 5 ، باب
ولاء السائبة .
2 . الأربعون حديثاً للعلاّمة المجلسي : 512 .
3 . انظر منتهى المقال 1 : 55 .