قد فهم جماعةٌ من المتأخّرين من قوله : " أجمعت العصابة أو الأصحاب
على تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء " الحكمَ بصحّة الحديث المنقول عنهم ،
ونسبته إلى أهل البيت ( عليهم السلام ) بمجرّد صحّته عنهم من دون اعتبار العدالة في
من يروون عنه ، حتّى لو رووا عن معروف بالفسق أو بالوضع ، فضلاً
عمّا لو أرسلوا الحديث ، كان ما نقلوه صحيحاً محكوماً بنسبته إلى أهل
العصمة صلوات الله عليهم .
وأنت خبير بأنّ هذه العبارة ليست صريحة في ذلك ولا ظاهرة ؛ فإنّ
ما يصحّ عنهم إنّما هو الرواية لا المرويّ ، بل كما يحتمل ذلك يحتمل
كونها كناية عن الإجماع على عدالتهم وصدقهم ، بخلاف غيرهم ممّن
لم ينقل الإجماع على عدالته ( 1 ) ؛ انتهى .
وهو راعى اختلاف التعبير بالعصابة والصحابة فذكرهما ، بل راعى
الترتيب ، فقدّم العِصابة على الأصحاب ؛ لكون التعبير ب " العِصابة " ( 2 ) في
الطبقة الأُولى والثانية ، وب " أصحابنا " في الطبقة الأخيرة ، مع عدم ترتّب ثمرة
على اختلاف التعبير المذكور ، ولم يراعِ اختلاف التعبير بالتصديق والتصحيح ، مع
إمكان ترتّب الثمرة على هذا الاختلاف باختلاف المراد ، كما قال به الوالد
الماجد ( رحمه الله ) ، كما سمعت .
فالظاهر أنّه غفل عن هذا الاختلاف ، وربّما نسبه الوالد الماجد ( رحمه الله ) إلى
التوقّف ، إلاّ أنّ الظاهر أنّه بملاحظة ذيل التعليل ، أعني قوله : " بل كما يحتمل
ذلك " ( 3 ) لكن مقتضى صدر التعليل الجزم .
والظاهر أنّ الترديد في الذيل من باب التنزّل والمماشاة .
هامش
1 . الوافي 1 : 27 .
2 . في " د " زيادة : " على الأصحاب " .
3 . في عبارة الوافي المتقدّمة .