[ معنى التصديق في الطبقات ]
فقد بانَ أنّ في المراد بالتصديق قولين ، وتحقيق الفرق بينهما : أنّ المدارَ في
القولِ الأوّل على جعل ( 1 ) المراد بالتصديق في الطبقتين الأخيرتين هو الحكمَ
بصِدْق النسبة إلى المعصوم بلا واسطة . وبعبارة أُخرى : الحكم بصدور الخبر
المروي عن المعصوم بلا واسطة ، قبالَ المراد بالتصحيح من الحكم بصدق النسبة
إلى المعصوم مع الواسطة . وبعبارة أُخرى : الحكم بصدور الخبر المرويّ عن
المعصوم مع الواسطة ( فالأمر من باب تعليق الحكم [ على ] حال الفرد من حيث
الخصوصيّة ) . ( 2 ) وجَعْلِ المراد بالتصديق في الطبقة الأُولى هو الحكمَ بصدق النسبة
إلى المعصوم ، وصدور الخبر عن المعصوم بلا واسطة ، من باب تعليق الحكم على
الفرد من حيث الطبيعة ، من باب التنبيه بالأخصّ على الأعمّ من باب الكناية ، كما
في باب مفهوم الموافقة على التحقيق ، بناءً على دلالة النهي عن التأفيف ( 3 ) على
حرمة مطلق الأذيّة حتّى مادون التأفيف .
فلا يتّحد المراد بالتصديق والتصحيح ، بل المراد بالتصديق ما يقابل
التصحيح ، إلاّ أنّ الأمر من باب التنبيه بالأخصّ - أعني الحكم بصدق النسبة
بلا واسطة إلى المعصوم - على الأعمّ ؛ ( فالمراد بالتصديق في كلّ من الطبقة الأُولى
والطبقتين الأخيرتين إنّما هو الحكم بصدق الإسناد ، إلاّ أنّ المرجع في الطبقتين
الأخيرتين إلى ما يقابل التصحيح لكون الأمر من باب تعليق الحكم على الفرد من
حيث الخصوصيّة ، والمرجع في الطبقة الأُولى إلى التصحيح لكون الأمر من باب
تعليق الحكم على الفرد من حيث الطبيعة ) ( 4 ) .
هامش
1 . في " ح " : " فعل " .
2 . ما بين القوسين لم يرد في " د " .
3 . في قوله تعالى : ( فَلاَ تَقُل لَّهُما أُفّ ) .
4 . ما بين القوسين ليس في " د " .