نعم ، بناءً على تجدّد الاصطلاح في الإجماع عند الخاصّة في مطلق الاتّفاق
الكاشف ، يختلفُ المعنى اللغوي المقصودُ بالإجماع المنقول في المقام مع
المعنى المصطلح عليه .
إلاّ أن يقال : إنّه ليس المدارُ في الإجماع بالمعنى اللغوي على اتّفاق الكلّ ، بل
المدار على مطلق الاتّفاق ، ولذا يصحّ أن يقال : " أجمعَ زيدٌ وعمرو على كذا "
فيصدق الإجماع بالمعنى اللغوي على مطلق الاتّفاق الكاشفِ من باب صِدْق
الكلّي على الفرد ، وإطلاقُه عليه من باب إطلاق الكلّي على الفرد .
إلاّ أن يقال : إنّ كثرةَ إطلاق الكلّي على الفرد تتأدّى إلى النقل من الأخصّ إلى
الأعمّ ، كما هو الحال في " الله " بناءً على كونه موضوعاً لمُطلق الذات المستجمع
لجميع صفات الكمال ، وكذا الشمس بناءً على كونها موضوعةً لمطلق الكوكب
النهاري ؛ لتساوي ( 1 ) إطلاق " الله " على الذات الخالق للذوات ، وإطلاق الشمس على
الجرم المخصوص ، ومن ذلك تجدّد ( 2 ) النقل في لسان الأواخر .
[ معنى التصديق والتصحيح واتّحادُهما ]
وإنّما الكلامُ في المقصود ب " التصديق والتصحيح " فجرى بعضُ الأعلام ( 3 )
على أنّ المراد بهما متّحد ، وهو قبول الخبر ، أعني الحُكْم بصدق الحديث
وصحّته ، أي صدورهِ عن المعصوم ، وذَكر أنّ وجه الاختلاف في التعبير - بالتعبير
ب " التصديق " في بابِ الطبقةِ الأُولى والجمعِ بينه وبين " التصحيح " في باب الطبقتين
الأخيرتين - أنّ نشر الأحاديث لمّا كان في زمان الصادقين ( عليهما السلام ) ومَن بعدهما من
الأئمّة ( عليهم السلام ) ، وكان المذكورُ في الطبقة الأُولى من أصحابهما ، كانت رواياتهم غالباً
هامش
1 . في " د " : " لتادى " .
2 . في " د " : " تحدد " .
3 . انظر الرسائل الرجاليّة لحجّة الإسلام الشفتي : 41 .