تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الرجالية — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
مضافاً إلى أنّ الظاهر استناد الدعاء إلى مولانا الصادق - عليه آلاف التحيّة والسلام - ولعلّ اضطراب ( 1 ) العلاّمة المُشار إليه في الاستدلال بذلك من أجْل ما ذكر ، لكن ليته ترك الاستدلال بذلك بالكليّة ، هذا . وقوله : " فقال : يليق للإنسان أنْ لا يدع اقتباس العلم حتى يموت " يُشبه في المبالغة على التحصيل ما نقله ابن إدريس في أوّل السرائر من أنّه نقل عن الحسن اللؤلؤي أنّه قال : " غبرت أربعين سنة وما قلت وما بتّ إلاّ والكتاب موضوع على صدري " . ومن أنّه اختار الجملةُ من المحقّقين وأهل العبرة والفكرة من الديّانين وضْعَ الكتب والاشتغالَ بها واجتهادَ النفس في تخليدها وتوريثها على صوم النهار وقيام الليل ( 2 ) . [ التخلّق ثمّ التعلّم ] لكن نقول : إنّه لابدّ في تحصيل العلم من التقوى وتهذيب الأخلاق ، وإلاّ فلا يتيسّر التحصيل . وكذا لابدّ من التضرّع إلى الله طلباً لمزيد عناياته ، وإلاّ فالعلم بمجرّده لا يُسمِن ولا يُغني من جوع ، بل يزيد جوعاً على جوع ؛ ولعمري لا يوجب العلم بمجرّده إلاّ الهموم والغموم ، والسالك في مسلكه إنّما يسلك مسالك المهالك ، بل ربّما يتعدّى الأمر إلى الجنون أو الهلاكة أو خُسران الدنيا والآخرة ، ومن الخبط خبطَ العشواء الإكبابُ على تحصيل العلم فقط ، ولا دواءُ الداء إلاّ طرياق عناية الله عزّوجلّ . وما أحسن ما نقله سيّدنا من أنّه وصّى إليه الوالد الماجد ( رحمه الله ) أنْ لا يترك الابتهال إلى الله العزيز الأعلى في الليل ، ولو كان طلوع الفجر مشكوكاً فيه .
هامش
1 . يفهم الاضطراب من قوله : " فتأمّل " . 2 . أُنظر مقدّمة السرائر : 42 ، 43 . وفيه : " الجلّة " ، بدل " الجملة " .