ذلك إلاّ بواسطة إمساك الرحمة من جانب الله سبحانه ؛ لحكمة ومصلحة كما هو
الحال في عدم إرسال الرسول في زمان الفترة .
ويمكن أن يقال : إنّ غلبة الكسالة مطّردة في عموم الأزمنة ، كما يُرشد إليه
شكاية العلماء من الخاصّة والعامّة في صدور كتبهم المصنّفة ، كيف لا وهذه الدار
كسافة ( 1 ) ، فلابدّ من قلّة اللطافة في جنب الكسافة ، ألا ترى قلّة السعادة في جانب
الشقاوة ، خصوصاً قلّة المسلمين في جنب الكفرة .
نعم ، غلبة الكسالة تختلف بالنسبة إلى الأزمنة ، لكن مع ذلك كلّه الظاهر [ أنّ ]
ما اتّفق من الكسالة في هذا العصر في غاية الشذوذ والندرة بالنسبة إلى سائر
الأعصار والأزمنة .
[ شروح الصحيفة ]
ثمّ إنّه قد تصدّى جماعة لشرح الصحيفة الشريفة ، فأوّل من شمّر عن الساق
في ذلك المساق إنّما هو شيخنا البهائي ، لكن مقتضى ما ذكره المحدّث الحرّ في
أمل الآمل أنّه شرح دعاء الهلال تارة ، وهو كان يُسمّى ب " الحديقة الهلاليّة " وأُخرى
شرح تمام الأدعية ، وهو كان يُسمّى ب " حدائق الصالحين " ( 2 ) .
لكن مقتضى كلام السيّد السند العليّ في فاتحة شرحه للصحيفة الشريفة أنّه
لم يشرح شيخنا البهائي غير الحديقة الهلاليّة وإنْ أشار فيها إلى حدائق الصالحين
قال :
ولا أعلم سابقاً سبقني إلى هذا الغرض ، والقيام بأداء هذا الحكم
المفترض سوى ما حرّره جماعة من أصحابنا المتأخّرين - شكر الله
سعيهم ، وأحسن يوم الجزاء رعيهم - من تعليقات تتضمّن حلّ بعض
هامش
1 . الكسافة بمعنى الوساخة في اللغة الفارسية وليس هذا اللفظ بهذا المعنى موجوداً في اللغة العربية .
2 . أمل الآمل 1 : 156 .