تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الرجالية — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
وقد أجاد ثمّ أجاد بعض الأواخر ؛ حيث اهتدى إلى طريق المقاصد ، فبالغ في التضرّع إلى الله سبحانه ، بحيث إنّ الظاهر عدم اتّفاق مثله من مثله ، فضلاً عن غيره في زمان الغيبة ، فطوبى له ثمّ طوبى له ؛ حيث طلب حوائجه من مظانّها ، وأتى مطالبه من وجهها . ومن ذلك أنّه لعلّه لم يتّفق مثل ما اتّفق له لمثله في زمان الغيبة ، وقد ضبطنا في البشارات الآياتِ الدالّةَ على أنّ التقوى توجب انتظام الدنيا . هذا هو الكلام في الاهتمام في تحصيل العلم . والويل الدائم والشقاء الأشقى لمن تكاسل في طريق الاجتهاد ، وأغمض عن يوم يقوم الأشهاد ، في موقف العرض لربّ العباد ، فأكثر الافتراء والفرية على من دانت له السماوات والأرض بالعبوديّة . آه وا نفساه ، آه وا نفساه ، كيف باع حظَّه بالأرذل الأدنى ، وشرى آخرته بالثمن البخس الأوكس ، وتَغَطْرَسَ وتردّى في مهوى هواه ، ولبئس المطيّة التي امتطت نفسه من هواها ، وواهاً لها لما سوّلت لها ظنونَها ومُناها ، وتبّاً لها لجرأتها على سيّدها ومولاها . والعجب ممّن يلعن خلفاء الجور ، وهو ينتهج في منهجهم مع غاية دنوّه ، بحيث إنّه ليس شرّه بالنسبة إلى شرورهم إلاّ كشرارة النار بالنسبة إلى نار الجحيم . لا تَنْه عن خُلُق وتأتيَ مثلَه * عارٌ عليكَ إذا فعلتَ عظيمُ وقد أجاد السيّد السند النجفي ( رحمه الله ) ؛ حيث عدّ ضرر ذلك على العوامّ أشدَّ من ضرر الدّجال ، ولعمري إنّ غالب أهل صورة التحصيل أخصُّ خلق الله العزيز الجليل في هذا العصر ، بل في عموم الأمصار ، بل مُشاهدتهم تُوجب الإزجار والازدجار ، العلماءُ الأخيار والأحبار والأبرار بربّ البراري والبحار ، وخالق الليالي والنهار . ولو أنّي أعددت ذنوب دهري ، لضاع القِطَر فيها والرمال ، لكن ليس شيء من