[ ما ربّما يستدلّ به على صحّة أدعية الصحيفة ]
ثمّ إنّه قال العلاّمة المجلسي في البحار :
فائدة في إيراد حديث يدلّ على صحّة أدعية الصحيفة الكاملة السجّاديّة
على الظاهر فتأمّل :
نقل من خطّ الشهيد ( قدس سره ) بإسناد المعافا إلى نصر بن كثير ، قال : دخلت على
جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) أنا وسفيان الثوري منذ ستّين سنة ، فقلت له : إنّي
أُريد البيت الحرام ، فعلّمني شيئاً أدعو به ، فعلّمني ثمّ علّم سفيان شيئاً .
قال المعافا : حكي لي عن أبي جعفر الطبري أنّه ذُكر له هذا الدعاء عن
جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) ، فاستدعى محبرة وصحيفة فكتبه ، وكان قبل موته
بساعة ، فقيل له : أفي هذه الحال ؟ ! فقال : ينبغي للإنسان أن لا يدع اقتباس
العلم حتى يموت ( 1 ) .
والظاهر أنّ تقريب الاستدلال بذلك على اعتبار أدعية الصحيفة الكاملة
الشريفة بأنْ يقال : إنّ مُسارعة الطبري إلى ضبط أدعية الصحيفة المُشار إليها بعد
إسنادها إلى مولانا الصادق ( عليه السلام ) روحي وروح العالمين له الفداء .
أقول : إنّ الغرض من قوله : " حكي لي عن أبي جعفر الطبري " أنّه حكى لي
حاك عن أبي جعفر الطبري ، فالأمر من باب الإرسال بحذف الواسطة ، فلا اعتبار
بالحديث المذكور .
مع أنّه لم يثبت اعتبار المرسِل ولا المرسَلِ عنه .
على أنّه لم يثبت كون المقصود بالدعاء الصحيفةَ الكاملةَ ، بل الظاهر أنّ
المقصود بالدعاء غيرَ الصحيفة الكاملة ؛ لأنّه لا يمكن أن يُكتَب في ساعة .
والظاهر أنّ الطبري جرى على أنْ يكتب الدعاء بالتمام في ساعة قبل موته .
هامش
1 . بحارالأنوار 104 : 210 - 211 .