تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الرجالية — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
ظاهرة ؛ إذ ظاهرٌ أنّ هذا المعنى لم يخطر ببال أحد من هذه القضيّة سوى هذا الفاضل . أو يقول : " إنّ جميع الناس غلطوا واشتبهوا ! " فذلك أمر يقضى منه العجب ؛ إذ من أعجب العجائب أن يغلط جميع [ الناس ] في هذا الأمر الظاهر ولم يتفطّنوا له ؛ فما بالهم غفلوا عن ذلك ! وما صار سبب اشتباههم وشيوع هذه الغفلة بينهم ! وبالجملة نسبة الغلط والاشتباه إلى هذا الفاضل كأنّها أولى من نسبتها إلى جميع الناس . وأيضاً قال : قوله : " في هذا الكلام جنبة مخاشنة " ؛ لا يخفى أنّ هذا الكلام ليس في عدم الملائمة بالمنزلة التي ذكرها هذا الفاضل - دام تأييده - ؛ إذ غايته إسناد خطأ إلى جنابه العالي على سبيل الظنّ مع استدراك له بالتخطئة ورجوع منه وانكار عليه . وظاهرٌ أنّ إيراد النظر والاعتراض على أحد إسنادٌ للخطأ إليه على سبيل الجزم ، فلو كان ذلك غير ملائم للطريق المعهود في العادات ، لكان هذا أيضاً كذلك بطريق الأولى . مع [ أنّ ] هذا أمر شائعٌ ذائعٌ بين العلماء ، وكتبهم كلّها مشحونة به حتّى المشهورين بالورع والصلاح والتقوى والاحتياط في الدين ، الذي بلغوا في هذا الأمر قصواه وطلعوا ثناياه ، مثل ( 1 ) الولد مع الوالد والتلميذ مع الأستاد ، ولم ينكر عليهم [ أحد ] ولم يعدوه إذاعةً للعقوق وإضاعة للحقوق . وكان السرّ فيه أنّ العادة لم تجر بأن يكتب أحدٌ شيئاً ولم يتعرّض له آخر ، سواء كان تعرّضه حسناً أو قبيحاً حتّى صار مثلا من مصنّف فقد استهدت . وأيضاً في التعرّض له مصالح كثيرة دينيّة ، وفي تركه مفاسد كذلك ؛ إذ ربما كان خطأً وكان ذلك سبباً لوقوع [ خلق ] كثير مدّة مديدة - بل أبداً
هامش
1 . في " د " : " حتّى " .