ظاهرة ؛ إذ ظاهرٌ أنّ هذا المعنى لم يخطر ببال أحد من هذه القضيّة سوى
هذا الفاضل .
أو يقول : " إنّ جميع الناس غلطوا واشتبهوا ! " فذلك أمر يقضى منه
العجب ؛ إذ من أعجب العجائب أن يغلط جميع [ الناس ] في هذا الأمر
الظاهر ولم يتفطّنوا له ؛ فما بالهم غفلوا عن ذلك ! وما صار سبب
اشتباههم وشيوع هذه الغفلة بينهم ! وبالجملة نسبة الغلط والاشتباه إلى
هذا الفاضل كأنّها أولى من نسبتها إلى جميع الناس .
وأيضاً قال :
قوله : " في هذا الكلام جنبة مخاشنة " ؛ لا يخفى أنّ هذا الكلام ليس في
عدم الملائمة بالمنزلة التي ذكرها هذا الفاضل - دام تأييده - ؛ إذ غايته
إسناد خطأ إلى جنابه العالي على سبيل الظنّ مع استدراك له بالتخطئة
ورجوع منه وانكار عليه . وظاهرٌ أنّ إيراد النظر والاعتراض على أحد
إسنادٌ للخطأ إليه على سبيل الجزم ، فلو كان ذلك غير ملائم للطريق
المعهود في العادات ، لكان هذا أيضاً كذلك بطريق الأولى .
مع [ أنّ ] هذا أمر شائعٌ ذائعٌ بين العلماء ، وكتبهم كلّها مشحونة به
حتّى المشهورين بالورع والصلاح والتقوى والاحتياط في الدين ، الذي
بلغوا في هذا الأمر قصواه وطلعوا ثناياه ، مثل ( 1 ) الولد مع الوالد
والتلميذ مع الأستاد ، ولم ينكر عليهم [ أحد ] ولم يعدوه إذاعةً للعقوق
وإضاعة للحقوق .
وكان السرّ فيه أنّ العادة لم تجر بأن يكتب أحدٌ شيئاً ولم يتعرّض له آخر ،
سواء كان تعرّضه حسناً أو قبيحاً حتّى صار مثلا من مصنّف فقد استهدت .
وأيضاً في التعرّض له مصالح كثيرة دينيّة ، وفي تركه مفاسد كذلك ؛ إذ
ربما كان خطأً وكان ذلك سبباً لوقوع [ خلق ] كثير مدّة مديدة - بل أبداً
هامش
1 . في " د " : " حتّى " .