المقصود من تحت الحجاب ، وبقينا على ما كنّا عليه من الشكّ
والارتياب ، فقصدت أن أعرض ما عرض من الشكوك فيما قال - دام
فضله - من المقالة وأرسله من الرسالة ، عسى أن يلحظه مرّة أُخرى بعين
العناية ويزيل الشكوك بالمرّة بلطف الدراية .
وقال في تضاعيف المقال :
قوله " ويقع في ذهني أنّ توهّم التعريض " كان فيه تعريضاً بأنّي لا أفهم
معنى " ما قيل " وهو كما قال بل كان أنقص مرتبةً من أن يقال في شأني هذا
المقال ! ! ولاعجب في أن لا أفهم معنى " ما قيل " ؛ إنّما العجب في فرق هذا
الفاضل بين " آنچه يك كسى گفته " وبين " آنچه گفته شده " ؛ وحكمه " أنّ
توهّم التعريض " نشأ من حمل " ما قيل " على الأوّل دون الثاني .
وأعجب منه قوله بعد ما قال :
إنّ معنى " ما قيل " ليس " آنچه يك كسى گفته " حتّى يكون تعريضاً ، بل :
" آنچه گفته شده " وليس فيه تعريض ؛ إنّه لا فرق بين قولنا : " ما قيل " أو " ما
قاله قائل " ، إذ ظاهر أنّه ليس معنى " ما قاله قائل " إلاّ " آنچه يك كسى گفته " .
وقال أيضاً :
والحاصل أنّ هذا أمر مركوز في الطبايع ، إلاّ أن يكون طَبْعٌ طُبِعَ عليه
وتدنّس بأدناس الشبهات والأباطيل ؛ ألا ترى أنّ هذا الفاضل مع إنكاره له
وجعله ذلك الإنكار مبنىً لأقاويله المزخرفة استعمله هاهنا لغفلته عمّا
خيّل إليه وسوّل له الوهم من الرأي الباطل الذي رآه ، وعسى أن يكون
بعد ما يرى هذا من نفسه يرجع عن رأيه الباطل إن لم يمنعه العصبية
والعناد .
وقال أيضاً :
فهذا الفاضل إمّا أن يقول : " إنّ مرادهم جميعاً من هذه الشرطية ما ذكره
من أنّه على حالة إذا انضمّت إلى الوجود يلزم ارتفاع العدم " فسفسطة
الرسائل الرجالية — صفحة 554
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٥٥٤