فانتزعهما ورجعت ، فقيل : رَجَعَت بخفّي حنين أي رضِيَت منه بذلك . ( 1 )
ونظير الحيلة المحتال بها على القول الأوسط ما سمعت من : أنّ رجلا سرق
أحد خفّي رجل ، فذهب الرجل إلى الخفّاف وأعطاه مبلغاً وأحد الخفّين ليعمل له
خفّاً آخر شبيه ذلك الخفّ ، فجاء السارق ورأى ما صنعه الرجل ، ثمّ لمّا ذهب
الرجل فجاء السارق وقال : إنّ الرجل وصل إليه خفّه المسروق وهو هذا فاعط
الخفّ الذي عندك والمبلغ ، فأخذ الخفّ الذي كان عنده والمبلغ الذي أعطاه
صاحب الخفّ ! العياذ بالله من حيل الإنسان !
ثمّ إنّه ربما قيل : يخفى حنين وخفى حنين وأحدهما بمعنى خفاء الإنين .
وبعد هذا أقول : إني رأيت منه انشاءات حسنة في بعض المجاميع .
وبعد هذا أقول : إنّ من لطيف الكلام ما قيل في شأنه من جانب السلطان في
الجواب لولده جمال الملّة والدين ، حيث أرسل ما كتبه بالفارسية ترجمةً لمفتاح
الفلاح بأمر السلطان في تضاعيف مدح ولده :
وتهذيب أخلاقه مقنعة لمن استرشد بارشاد المفيد ، وبيان شرح دروسه
ذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
وبعد هذا أقول : إنّ في رياض العلماء : يعبّر عنه بالأستاد المحقّق ، وعن
صاحب الذخيرة بالأستاد الفاضل ، وعن صاحب البحار بالأستاد الاستناد ، وعن
المدقّق الشيرواني بالأستاد العلاّمة ؛ وعن المحدّث الجزائري أنّه كان يعبّر عنه
بشيخنا المحقّق ، وعن صاحب البحار بشخينا المعاصر ، وعن المحدّث الكاشاني
بشيخنا الكاشي .
وقال في منبع الحياة :
هامش
1 . في هامش كتاب الأمثال : 246 / 779 ، على حاشية الأصل " قال أبو الحسن : وحكى غيرنا عن غير
أبي عبيد أنّ حنيناً كان لُصّاً مغيراً ، فأخذه سلطان فقتله وصلبه ، فجائته أمّه وعليه خفّان وهو
مصلوب ، فأخذت خفيّه ورجعت ، فقيل : رَجَعتِ بخفّي حنين ؟ أي إنّها رضيت بخفّيه منه " .