أحاديث من أحاديثهم وآثاراً ، وأورثهم عباده الذين اصطفاهم من بين
الناس واختار ، وصيّرهم معالم في الأرض ومناراً ، وهم الذين اقتبسوا
من مشكاة نبوّتهم أنواراً ، واجتهدوا في اقتفاء سيرتهم ليلا ونهاراً ،
وجعلوا الاستنان بسنّتهم السنيّة شعاراً ودثاراً ، لم يخافوا في اتّباع
طريقتهم العلّية لوماً ولا عاراً .
والصلاة والسلام على سيّد رسله الذي جعل لأجل وجوده السماء دوّاراً
والأرض قراراً ، وأرسله إلى كافّة الناس عبيداً وأحراراً ، وفضّله على
جميعهم صغاراً وكباراً ، وآله وأولاده المعصومين الذين ليس للملائكة
المقرّبين أن يدخلوا أحداً من دون إجازتهم جنّةً ولا ناراً ، ولا أن يثبتوا
أعمال الخلائق بدون العرض عليهم ، أبراراً كانوا أم فجّاراً ، ما أنبت
الربيع غثماً وبهاراً ، وانضج الخريف فواكه وثماراً ، وأقلّ الصيف عيوناً
وأنهاراً ، وأكثر الشتاء تلوّجاً وأمطاراً .
وهذا الخطبة مع اختصاره ليس كمثله في خطب الإجازات المرسومة في
جلد الإجازات من البحار .
وقد عدّ من الشعراء ونسب إليه هذا الرباعي :
اى باد صبا ، طرب فزا مى آيى * از طرْف كدامين كف پا مى آيى
از كوى كه برخاسته اى ، راست بگو * كز دور ، به چشمم آشنا مى آيى
الرسائل الرجالية — صفحة 558
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٥٥٨