وكان أستادنا المحقّق الذي انتهت إليه سلسلة التحقيق في المعقول
والمنقول العلاّمة الخوانساري - عطّر الله مرقده - يقول : " لو ملكت بيتاً
من ذهب لأعطيته بمن يستدلّ بدليل عقليّ ثمّ جميع مقدّماته ولم يورد
عليه العلماء ما يوجب الطعن فيه " وقد ذكر الفاضل الخوانساري في
تعليقات الباغنوي حواشي .
وبعد أقول : إنّه قد ألّف العلاّمة الخوانساري رسالة في ردّ ما أورد به العلاّمة
السبزواري على كلمات العلاّمة السبزواري في رسالة المعمولة أوّلا ، والظاهر أنّ
الرسالة التي عندي بخطّ العلاّمة الخوانساري في " شبهة الاستلزام " إنّما هي ما
رسمه في رسالة المعمولة ثانياً في ردّ كلمات العلاّمة السبزواري .
قال العلاّمة الخوانساري في أوّل رسالته المشار إليها :
إنّي قد كتبت سالف الأيّام رسالةً في حلّ شبهة الاستلزام ، ولمّا كان
الفرض من إبداء الشبهات ودفع إشكالها وإيراد المغالطات وحلّ عقالها
تشحيذ الأذهان والأفهام وتثبيتها لئلاّ تقع في أغلاط الأوهام ، كان
الإطناب فيه مطلوباً ، والإسهاب مرغوباً ، فلا جرم أوردت أجوبة كثيرة
مما سنح ببالي أو وصل إليّ من غير أمثالي وأمثالي ، وتعرّضت لما فيها
من الجدل والقيل والقال ، وكان من جملتها جوابات لبعض أجلّة فضلاء
الحال ، أديم له الفضل والكمال .
ثمّ قد اتّفق أن تشرّف ما كتبته بنظر هذا الفاضل - لا زالت فكرته عن
الخطأ والخطل مصونة - ووجد فيه بقوّة فكره الصائب وجوهاً من
الضعف والخلل مكنونة ، فتصدّى من باب التفضّل والامتنان علينا
لكشف تلك الوجوه وبيانها مع قلّة اعتنائه بشأنها ، فبيّنها ببيان شاف
كاف وكشفها ببسط وافر ، واف طيّ مقالة لطيفة وضمن رسالة شريفة .
ولكن مع ذلك ، لمّا كانت المعاني التي قرّرها في غاية الدقّة والخفاء ،
والمطالب التي حرّرها في نهاية الرفعة والعلاء ، لم يسفر لنا وجه
الرسائل الرجالية — صفحة 553
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٥٥٣