تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الرجالية — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
على رأى الحكماء - في الخطأ والضلال [ والجهل المركّب الذي يحسبونه عذاباً أبديّاً ، فلو لم يتعرّض لإبطاله ، وقع كثير في الضلال ] ، ولو كان صواباً أيضاً [ وتعرّض له أحدٌ خطأً ، فربما يصير ذلك سبباً لزوال جهل هذا التعرّض ، إذا ] تعرّض أحد لردّه ، ونحو ذلك من المصالح والمفاسد التي لا يخفى . فعلى هذا إذا كتب أحدٌ شيئاً ، فإن كان له أدنى حظٍّ من الفهم والشعور أو الورع [ والدين ] ، لابدّ أن يوطّن نفسه على أن يصير هدفاً للملام وغرضاً للسهام ، ويرض بأن يتعرّض له ذوو الأفهام ، عسى أن يصير ذلك سبباً لزوال جهله المركّب ، ومانعاً من أن يقع خلق كثير بسببه في الضلال ، ويكون ذلك عليه من أعظم الإثم والوبال ، ويستحقّ به العقاب والنكال . فإذن كلّ أحد ممن ذكرنا ، إذا صنّف كتاباً أو ألّف خطاباً أو أبدع مقالةً أو أنشأ رسالةً ، فذلك منه إيذان وإعلام بأنّه راض بأن يتعرّض له الأنام وينصب نحوه سهام الأقلام . وظنّي أنّ ترك التعرّض والإيراد على كلام أحد خوفاً من أن يثقل عليه أو لا يرضى به من أسوء الظنون به ؛ إذ في هذا الظنّ نسبة له إلى البلاهة وقلّة الشعور والورع والاحتياط والدين ، كما بينّا وقرّرنا وجهه ؛ و [ أنا ] مع ذلك كلّه معترف بالتقصير والزلاّت وأسأل من خُلقه الكريم العفو والصفح ، فإنّه من أخلاق الكرام وخصال الخيار من الأنام . وأيضاً قال : [ وهذا الفاضل ] قد حرّم على نفسه التلفّظ بالاستحالة ، إمّا بزعم منّا حيث بنينا الأجوبة على الاستحالة ، وإمّا لإظهار كمال قوّته وطول يده في الفضل بحيث يجيب عن الشبهة بدون التمسك بالاستحالة ، كما فعل غيره ؛ إذ عند التمسك بها ، الجواب أسهل ، بل الإشكال في أن يجاب بدونه ، ولذا أورط نفسه في الورطات وأوقعها في الهلكات ، والمرجوّ