فهو المطاع المتّبع . انتهى .
وانظر أنّ العلاّمة السبزواري كيف جرى على طريقة حسن الأخلاق في
العبارات المذكورة .
بقي الكلام في قول العلاّمة الخوانساري في عبارته المتقدّمة : " وقد رجع عن المقصود بخفّي حنين " .
اعلم وقد اختلف في أصله ، ففي بعض : أنّ حُنيناً كان رجلا يدّعي السيادة
فجاء إلى عبد المطّلب وعليه خفّان ، فقال : " يا عمّ إنّي من هاشم " ، فأمعن النظر
فقال : " ما أرى فيك شمائل هاشم ، فارجع ! " فرجع حنين بخفّيه . ( 1 )
وعن بعض آخر : أنّه كان جلا مغنّياً ، فدعاه قوم من أهل الكوفة فخرجوا به
إلى الصحراء فضربوه وسلبوا ثيابه وتركوا عليه خفّيه لا غير ، ولمّا رجع إلى زوجته
وكانت منتظرة لرجوعه على عادته بما يفضل عن أطعمة أهل النزهة - وبراءة على
تلك الآن - فقالت لكلّ من سألها عنه : رجع حنين بخفّيه . ( 2 )
وعن ثالث : هو اسم إسكاف من أهل الحيرة ، ساومه أعرابي بخفّين ولم
يشترهما ، فذهب الأعرابي ثمّ ذهب حنين وألقى خفّاً في طريقه ، ثمّ ألقى خفّاً
آخر وغاب في موضع ، فسار الأعرابي فصادف خفّاً فقال : ما أشبه هذا بخفِّ
حنين ولو كان معه الآخر لأخذته ، فسار الأعرابي فصادف خفّاً آخر [ فعقل بعيره
ورجع إلى الأوّل ] ، فجاء حنين وأخذ الإبل وذهب ، فجاء الأعرابي ورأى أنّ الإبل
[ ذهب ] ، فذهب إلى قومه بالخفّين ، فسألوه عن حاله فقال : جئت بخفّي حنين . ( 3 )
وقد ذكر : أنّ حنين لصاً مغيراً فأُخذ وصُلب ، فجاءته أمّه وعليه خفّان
هامش
1 . مجمع الأمثال ، الميداني ، 2 : 41 / 1568 ؛ لسان العرب 13 : 133 ؛ الصحاح 4 : 2105 ( حنن ) .
2 . لم يرد في الجوامع اللغوية وكتب الأمثال .
3 . الأمثال ، أبو عبيد ، 245 : 779 ؛ المستقصى في الأمثال 1 : 105 - 106 / 419 ؛ مجمع الأمثال 2 :
40 / 1568 ؛ لسان العرب 13 : 133 ؛ القاموس 4 ؛ الصحاح 4 : 120 ( حنن ) .