تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الرجالية — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
مطالعة الردود والاعتراضات المذكورة ، فوجدت فيها مواضع تستحقّ زيادة البحث والتفتيش ، ولم يكن من عادتي التعرّض لأقاويل أهل العصر والزمان ، خوفاً من أن يكون في ذلك ضيقاً في أنفسهم وثقلا على طبائعهم ؛ لكن يظهر ممّا كتبه الفاضل المذكور تلويحا بالترخيص في ذلك ، بل يلوح ممّا فيه ، فقام الداعي إلى إبداء ما اعتقدت فيها من الضعف والخلل ، فاستخرت الله وكتبت هذا التعليق ، شارطاً على نفسي أن لا أتعمّد مجاوزة حقّ أو نصر باطل ، بل يكون بتحريك اللسان والبيان على وفق ما عقد عليه الجنان ، وأن لا أذكر إلاّ ما رسخ في قلبي وعقدت عليه عقيدتي ، وعلى الله التوكّل ومنه الاستعانة في كلِّ باب ، فإنّ إليه المرجع والمآب . وقال في الرسالة قريباً من الآخر عند الجواب من العلاّمة الخوانساري : في هذا الكلام جنبة مخاشنة من غير جرم ، وجناية ظاهرة لا يوافق النهج المسلوك بين الناس والطريق المعهود في العادات ولا يناسب زاكيات الأخلاق وطيّبات السير ، فلا يليق بمثله وإن لم ننكر استحقاقنا له ولا أزيد منه ، ولا يستعظم ذلك منه ولا نشكوه نظراً إلى استحقاقنا ، فإنّ من استحقّ النار لو صُوِّح على القاء الفحم والرماد فأبى أو شكا لم يعدل ، وإنّما الغرض التنبيه على الأليق ولا نسند إليه - أيّده الله - مخالفة الصواب . انتهى . مع ما أنّ من أنّه كان استاداً في بعض الأزمان للعلاّمة الخوانساري ، وقال في آخر الرسالة : وإن تشرّفت هذه الكلمات بنظر الفاضل المذكور - أيّده الله وبلغه ما يتمنّاه - فالملتمس من جنابه العالي أن لا ينظر فيه بنظر السخط أو الرضاء ، بل نظر مهد مرشد ، شارطاً على نفسه من الله سبحانه ما شرطت على نفسي الشرط المذكور ، ثمّ ليحكم بما تقرّر عليه رأيه المصيب ،