فقال - صلواتُ الله عليه - : " أعطيتُ لأجْلِك كتاباً إلى مولانا محمّد التاج "
وكنت أعْرِفُه في النوم ، فقال - صلوات الله عليه - : " رُحْ وخُذْ منه "
فخرجتُ من باب المسجدِ الذي كان مقابلاً لوجهه صلواتُ الله عليه إلى
جانب دار البطيخ محلّة من إصبهان ، فلمّا وصلتُ إلى ذلك الشخصِ ،
فلمّا رآني قال : بعثك الصاحبُ إليّ ؟ قلتُ : نعم ، فأخرج من جيبه كتاباً
قديماً ، ففتحته فظهر لي أنّه كتاب الدعاء ، فَقَبّلتُه ووضعتُه على عيني
وانصرفتُ عنه متوجّهاً إلى الصاحب صلواتُ الله عليه ، فانتبهت ، ولم
يكنْ مَعي ذلك الكتاب ، فشرعتُ في التضرّع والبُكاء والجوار ( 1 ) لفوت
ذلك الكتاب إلى أن طَلَعَ الصبْحُ .
فلمّا فرغتُ من الصلاة والتعقيب ، وكان في بالي أنّ مولانا محمّد هو
الشيخ ، وتسميتُه بالتاج لاشتهاره من بين العلماء ، فلمّا جئتُ إلى مَدْرَسِه
- وكان في جوار المسجد الجامع - فرأيتُه مشتغلاً بمقابلة الصحيفة ،
وكان القارئ الأميرَ الصالح أمير ذو الفقار الجربادقاني ، فجلستُ ساعةً
حتّى فرغ منه .
والظاهر أنّه كان في سَنَدِ الصحيفة ، لكن للغمّ الذي كان لي لم أعرف
كلامه وكلامهم ، وكنت أبكي ، فذهبتُ إلى الشيخ وقلتُ له رؤياي وأنا
أبكي لفوتِ الكتابِ ، فقال الشيخ : أبْشِرْ بالعلوم الإلهية ، والمعارف
اليقينية التي كُنتَ تَطْلُبُ دائماً ؛ وكان أكثر صُحْبتي مع الشيخ في
التصوّف ، وكان مائلاً إليه فلم يسكنْ قلبي .
وخَرَجْتُ باكياً متفكّراً إلى دار البطيخ رأيت رجلاً صالحاً كان اسمه
هامش
1 . في الحديث : " لا أعلم أنّ في هذا الزمان جهاداً إلاّ الحجّ والعُمْرَة والجوار " وفسّرت بالاعتكاف كما
صرّح به ابن الأثير في النهاية ، ومنه " فلمّا قضيتُ جواري " أي اعتكافي . انظر مجمع البحرين 1 : 426
( جور ) .