تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الرجالية — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
لم يكن له قوّة التمييز ( 1 ) بادَروها بالإنكار والغلوّ ، كما وقع لي مع بعض المشايخِ الأجلاّءِ في مثوباتِ إطعامِ المؤمنِ ، فإنّه قال في الدرس : إنّا نعلَم قطعاً أنّ أمثالَ هذه الأخبار كاذبة ؛ فإنّه وَرَدَ أنّ ثواب إطعام المؤمن ألف ألف حَجّة ( 2 ) ، فحينئذ لا يبقى للحَجَّة مقدار . فذكرتُ أنّه لا يمكنُ إنكار ( 3 ) هذه الأخبار ؛ فإنّها متواترة معنىً ، وقلتُ : أنتم تروون أنّ ضربةَ عليّ ( عليه السلام ) أفضلُ من عبادة الثقلين إلى يوم القيامة ( 4 ) وتعتقدونه ، ولا شكّ أنّ ذلك لسبب علوّ شأنهِ ( عليه السلام ) ، بل كلّ فعل من أفعاله كذلك ، وكذلك كلّ واحد من الأئمّة صلواتُ الله عليهم بالنظر إلى غيرهم ، فأيّ استبعاد في أن يكونَ ثوابُ خُلَّصِ أوليائِهم كذلك ، كما وَقَعَ في إطعام المسكين ( 5 ) واليتيم والأسير هذه المثوباتُ العظيمة ، وكانت فضّة الخادمة فيهم ، مع أنّه فرقٌ بين الثواب الاستحقاقي والتفضّلي كما تقولون دائماً . فاستحسنَ كلامي ولم يتكلّم بعدَه بما كان يتكلّم قبلَه ، وهو شيخُنا الأعظمُ بهاءُ الملّة والدين رضي الله تعالى عنه ، وكان إنصافُه فوق أنْ يوصَف ، مع أنّي حين تكلّمت بذلك كنتُ أصغرَ تلامذتِه وأحقرَهم ، ومظنونٌ ( 6 ) أنّي لم أكن إذ ذاك بالغاً ، وكثيراً مّا كان يَرْجعُ عن اعتقادِه بقولي وقول أمثالي . وفي ذلك الزمان كان يحضر أكثر فضلاء العصر في مجلسه العالي ، مع أنّ
هامش
1 . في " د " : " التميز " . 2 . أُنظر وسائل الشيعة 6 : 328 ، أبواب الصدقة ، ب 47 ؛ ومستدرك الوسائل 7 : 247 ، أبواب الصدقة ، ب 43 . 3 . في " د " زيادة : " أمثال " . 4 . كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : 83 . 5 . في " د " : " المساكين " . 6 . في " د " : " مظنوني " .
الرسائل الرجالية — صفحة 486 | محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي / محمد حسين الدرايتي