ومع ذلك قال الشيخ في آخر كلامه في الديباجة :
وألتمس بذلك القربةَ من الله تعالى وجزيلَ ثوابه ووجوبَ حقّ الشيخ
الفاضل أدام الله تأييده وأرجو أن يقع ذلك موافقاً لما طلبه ( 1 ) .
وفيه تجليل الأحمد من جهات خمسة : التعبير عنه بالشيخ ، والتوصيف له
بالفضل ، والدعاء بدوام التأييد ، وتعظيم حقّه ، وإظهار رجاء وقوع الكتاب على
وفق مطلوبه .
[ الوجه ] الثاني : أنّ تكرار نقل مقالة ابن الغضائري - المقصود به الأحمد - بل
إكثارَه من النجاشي ، وكذا إكثار النقل عنه من العلاّمة في الخلاصة يكشف عن
الاعتبار بل الوثاقة ، بل قد ذكر الفاضل الخواجوئي :
أنّ كتاب النجاشي - على ما ذكر صدرَ كتابه - من باب امتثال أمر السيّد
المرتضى ( 2 ) ، وربّما كان في نظر النجاشي أن يعرض كتابه على السيّد ،
فلولا اطّلاع النجاشي على اعتبار ابن الغضائري ، لما اتّفق منه ما اتّفق ( 3 ) .
إلاّ أنّه ينقدح بأنّ كلام النجاشي في صدر كتابه غير واف بما ذكر ، بل مقتضى
كلامه أنّه كان السيّد يحكي تعبير قوم من مُخالفينا " بأنّه لا سلف لنا ولا مُصنِّف " ( 4 )
فابتدر النجاشي برسم ما يجدي في دفع التعبير المذكور بذكر أرباب الفضل
والتصانيف ، ولا دلالة في كلامه على أنّه كان في نظره أن يعرض كتابه على السيّد ،
ومجرّد الاحتمال لا يجدي في الاستدلال بلا إشكال .
نعم ، إكثار النجاشي في النقل عن ابن الغضائري ، يقتضي اعتباره كما
سمعت ، إلاّ أنّه أمر آخر .
هامش
1 . المصدر : 3 .
2 . رجال النجاشي : 3 .
3 . الفوائد الرجاليّة للخواجوئي : ص 287 .
4 . رجال النجاشي : 3 . وفيه " لا سلف لكم " بدل " لا سلف لنا " .