وقد صرّح السيّد الداماد بالمشاركة دون الشيخوخة ، من باب عدم الظفر بها ( 1 ) .
ولا بأس باجتماع الأمرين ، وليس هو خلاف المُعتاد .
وقال الفاضل الخواجوئي :
كثيراً مّا يكون بعض الطلبة شريكاً لآخَرَ ، ثمّ بعد بُرهة من الزمان يتلمَّذ
عنده ؛ لكونه أكثر منه سماعاً أو علماً أو فهماً أو تحقيقاً أو تدقيقاً أو
فحصاً أو سنّاً أو غير ذلك و ( ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ) ( 2 ) من عباده ( 3 ) .
بل قد اتّفق المذكور لبعض أكابر الأواخر ؛ حيث إنّه قال نقلاً : إنّي كنت مع
بعض عند بعض ، ثمّ بعد فوت البعض - الأُستاد - قد ازدحم الطلاّب عند البعض
الشريك ، فحضرت أيضاً في مجلسه من باب الاهتمام في استحكام المطلب .
ومن آثار هذا العمل أنّه كان لم يتأتّ أثر لكتاب الشريك ، إلاّ ما نقله بعض أكابر
الأواخر في كتابه من كتابه .
فانظر أيّها اللبيب أنّ العمل المُناسب كيف يثمر ؟ ! وأخلص العمل حقَّ الإخلاص ،
وأكثر العمل الخالص ، ولقد رأيت عجائب من آثار إخلاص العمل ، بحيث
لا يقترن نقلها بالقبول ، إلاّ عند من أخلص وتفطّن بأثره ، ولعلّ التفطّن بالأثر ،
أقلّ من الإخلاص ، وهو قليل ، من باب قلّة تأمّل الإنسان وتفطّنه بدقائق الأُمور .
ولعمري إنّه قد بلغ القول سماء المقال ، قول من قال : " إنّ عقل أربعين فرداً
من الإنسان يساوي عقل غنم في الميزان " .
ومن شواهد المقال ( 4 ) أنّه قد اتّفق تحصيل جماعة من شركاء التحصيل ، عند
هامش
1 . الرواشح السماويّة : 112 ، الراشحة الخامسة والثلاثون .
2 . الحديد ( 57 ) : 21 ؛ الجمعة ( 62 ) : 4 . وفيهما : ( ذلكَ فَضلُ اللهِ يؤتيهِ من يشاء وَاللهُ ذو الفضلِ العظيم ) .
3 . الفوائد الرجاليّة للخواجوئي : 302 .
4 . في " د " : " المقام " .