أحدهما من الآخر لئلاّ يطول الكتاب ( 1 ) لأنّ في المُصنّفين من له أصل ، فيحتاج إلى
أن يُعاد ذكره في كلّ واحد من الكتابين فيطول " ( 2 ) .
ومقصوده من الشيخ الفاضل هو الأحمد ، بشهادة ذكره في العبارة المُتقدّمة
السابقة على هذه العبارة ، واشتمالِها على تصنيف الأحمد كتابين : أحدهما ذكر فيه
المُصنّفات ، والآخر ذكر فيه الأُصول على حسب ما وجده وقدر عليه ؛ حيث إنّ
مقتضى سبق ذكر أحمد كونُ المقصود بالشيخ الفاضل هو الأحمدَ ، واشتمال تلك
العبارة على تصنيف الأحمد للكتابين المذكورين يُوجب ظهور كون المقصود
بالشيخ الفاضل هو الأحمدَ ، بمناسبة كون المأمور به ضبطَ أرباب المُصنّفات
والأُصول ، ولا سيّما مع قوله : " ولم أُفرد أحدهما عن الآخر " حيث إنّه احتراز عن
صنيعة الأحمد .
ولا خفاء فيما في العبارة المذكورة من التجليل والتبجيل من الشيخ بالنسبة
إلى الأحمد ؛ حيث إنّه قد عبّر عنه ب " الشيخ " ، ومُقتضاه اعتبار الأحمد ، بل هو ظاهر
في وثاقته ؛ حيث إنّه قد ذكر " الشيخ " من ألفاظ المدح ( 3 ) ، وبملاحظة كون الغرض
التقدّمَ في العلم والرئاسة في الحديث .
وربّما قيل بعدم دلالته على الوثاقة ، بملاحظة ذكره في ترجمة غير الثقة .
إلاّ أنّ ظهور خلاف الظاهر في بعض المواضع بالخارج لا يُوجب ارتفاع
الظهور ، وهذه قاعدة مطَّردة .
وأيضاً وَصَفه بالفضل ؛ حيث عقَّب الشيخ بالفاضل ، ودعا له بدوام التأييد ،
وذكر أنّه رَسَم الفهرست من باب امتثال أمره ، وهذه أيضاً أُمور تقتضي الاعتبار ،
بل الأخير ظاهر - بظهور قويّ - في الوثاقة .
هامش
1 . وفي المصدر " الكتابان " بدل " الكتاب " .
2 . الفهرست : 2 .
3 . الفهرست : 15 / 52 ، 27 / 73 ، 30 / 79 ، 31 / 84 .