[ الوجه ] الثالث : أنّ ابن الغضائري - أعني الأحمد - كان من مشايخ النجاشي ،
كما يرشد إليه قوله في ترجمة عليّ بن شيران ( 1 ) : " كنّا نجتمع معه عند أحمد بن
الحسين " ( 2 ) .
وكذا قوله في ترجمة أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد الصيقل : " وقال
أحمد بن الحسين ( رحمه الله ) : له كتاب في الإمامة ، أخبرنا به أبي ، عن العطّار ، عن أبيه ،
عن أحمد بن أبي زاهر ، عن أحمد بن الحسين به " ( 3 ) .
واستند إليه السيّد السند النجفي عند عدّه من مشايخ النجاشي ( 4 ) ، إلاّ أنّه مبنيّ
على كون قوله : " أخبرنا " من أجزاء مقول القول ، فيكون أحمد بن الحسين في
الآخر مغايراً لأحمد بن الحسين القائلِ .
لكن يمكن أن يكون قوله : " أخبرنا " جملة مُستأنفة ، وإظهاراً للواسطة ،
وصَرْفاً لظهور قوله : " قال " في كون الإخبار بلا واسطة ، فيكون أحمد بن الحسين
في الآخر هو أحمدَ بن الحسين القائلَ .
إلاّ أن يقال : إنّه خلاف الظاهر ، لكن يُمكن دعوى أنّه الظاهر ، إلاّ أنّ الحسين
من مشايخ النجاشي ، فلا مجال لكون نقل النجاشي عن الأحمد بوسائط ،
فشيخوخته للنجاشي تقتضي اعتباره ، بل تقتضي اعتباره مشاركةُ النجاشي معه ،
كما يرشد إليه قوله في ترجمة أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد الصيقل : " له
كُتب ، لا يُعرف منها إلاّ النوادر قرأته أنا وأحمد بن الحسين على أبيه " ( 5 ) .
هامش
1 . " شيران " بالشين المعجمة والراء بعد الياء المثنّاة التحتانيّة والنون بعد الألف . ( منه عفي عنه ) .
2 . رجال النجاشي : 269 / 705 .
3 . رجال النجاشي : 83 / 200 .
4 . رجال السيّد بحر العلوم : 2 / 64 .
5 . رجال النجاشي : 83 / 200 .