ففهم منه أنّهم لا يتّهمونه في رواياته مطلقاً ، فعبّر عنه بقوله : " ونقل الكشّي
قولاً بأنّه ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه " وليس هذا معناه ، بل
معناه أنّهم لا يتّهمونه في روايته عن أبي حمزة الثمالي ، فإنّه أدركه حين إمكان
روايته عنه ، بخلاف رواية الحَسَن بن محبوب عنه ( 1 ) .
ومع ذلك الفاضلُ الأسترآبادي قد نقل عن الكشّي ما نقله عن نصر بن الصبّاح
من نفي الاتّهام وغيره ، ثمّ نقل عنه نقل القول بأنّ عثمان بن عيسى من أهل
الإجماع ( 2 ) ، ولو كان منشأ نقل ( 3 ) القول بأنّ عثمان بن عيسى من أهل الإجماع ،
لاقتصر على ما نقله أوّلاً أو ما نقله ثانياً حَذَراً عن الجمع بينَ نقلِ الناشئ ( 4 ) والمنشأ .
ثمّ إنّ مدارَ التفاوتِ في كلام الكشّي - حيث جعَل أهلَ الطبقةِ الثانية دونَ أهلِ
الطبقة الأُولى ، وأهلَ الطبقة الثالثة دونَ أهلِ الطبقة الثانية - على خصوص التفاوت
في الزمان أو مع التفاوت في الرتبة .
حكي الأوّل عن صاحب المعالم في بعض تعليقات المنتقى . وصرّح بعضٌ
بالأخير ، وهو ظاهر السيّد السند النجفي فيما يأتي من الأشعار المنسوبة إليه .
وابن داود جعل الطبقة الثانية ثالثة والثالثة ثانية ( 5 ) . واحتمل في الرواشح كونه
بملاحظة جلالة يونس بن عبد الرحمن ، وصفوان بن يحيى ، ومحمّد بن أبي
عمير ( 6 ) ، والمدار على ذلك على خصوص التفاوت في الرتبة .
هامش
1 . انتهى كلام الخواجوئي في الفوائد الرجاليّة : 257 إلاّ أنّ الرواية لم تخصّ وضوء رسول الله ، بل هي
في مقام بيان حكم الجنب المغتسل قبل التبوّل .
2 . منهج المقال : 220 ، ثمّ انظر : 41 .
3 . كلمة " نقل " لم ترد في " د " .
4 . في " د " : " ونقل " .
5 . رجال ابن داود : 209 .
6 . الرواشح السماويّة : 46 ، الراشحة الثالثة .