تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الرجالية — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
إلاّ أن يُقال : إنّ الأمر المستند إلى الفعل فقط يكون الإسناد إلى المباشر من باب الحقيقة ، وإلى السبب من باب المجاز ، ومنه إسناد البناء إلى البنّاء . وأمّا لو أمَرَ شخص غلامه - مثلاً - بفعل يترتّب عليه ما يترتّب على القول أيضاً كما يترتّب على الفعل ، كما لو أمر بفعل بالنسبة إلى شخص إعزازاً له ، والإعزاز كما يتأتّى بالفعل كذا يتأتّى بالقول والأمر ، والظاهر استناد الأمر المُشار إليه في المقام إلى القول والسبب ، أعني الأمر ، وكون إسناده ( 1 ) إلى الفعل والمُباشر من باب المجاز ؛ لكون المباشر من باب الآلة ، فإسناد الإخراج عن عهدة الخراج إلى الكاتب من باب المجاز . وتحرير الكلام وتحقيق المقام : أنّه لو وجد شيء مسبوقاً بالسبب والمُباشر ، فالظاهر الاتّفاق على كون إسناد الشيء إلى المُباشر من باب الحقيقة ، وإلى السبب من باب المجاز . والغرض من الحقيقة والمجاز المذكورين في تقسيم الإسناد في البيان إنّما هو المطابَقَة للواقع في الحقيقة ، والمخالفة للواقع في المجاز ؛ وإلاّ فالإسناد غير موضوع لشيء حتّى يتأتّى فيه الحقيقة والمجاز . والظاهر أنّه لا كلام في عدم تطرّق الكذب في باب التجوّز في الإسناد . وممّا ذكر أنّه اشتهر أنّ " بنى الأمير " من باب الإسناد المجازي ؛ لاستناد البناء إلى البنّاء . وكيف كان يمكن أن يقال : إنّ القول بكون الإسناد إلى السبب من باب المجاز يُنافي ما اشتهر من كفاية أدنى الملابسة في الإضافات ؛ إذ مقتضاه كفاية أدنى الملابسة في صدق الإضافة . إلاّ أن يقال : إنّ الغرض من الإضافة في ذلك إنّما هو الإضافة التقييديّة ، ولا يعمّ الإضافة الإسناديّة . أو يقال : إنّ المقصود بالملابسة المباشرةُ ، لا مُطلق الانتساب . ولا شكّ أنّ
هامش
1 . في " ح " : " استناده " .