إلاّ أن يُقال : إنّ الأمر المستند إلى الفعل فقط يكون الإسناد إلى المباشر من
باب الحقيقة ، وإلى السبب من باب المجاز ، ومنه إسناد البناء إلى البنّاء .
وأمّا لو أمَرَ شخص غلامه - مثلاً - بفعل يترتّب عليه ما يترتّب على القول
أيضاً كما يترتّب على الفعل ، كما لو أمر بفعل بالنسبة إلى شخص إعزازاً له ،
والإعزاز كما يتأتّى بالفعل كذا يتأتّى بالقول والأمر ، والظاهر استناد الأمر المُشار
إليه في المقام إلى القول والسبب ، أعني الأمر ، وكون إسناده ( 1 ) إلى الفعل والمُباشر
من باب المجاز ؛ لكون المباشر من باب الآلة ، فإسناد الإخراج عن عهدة الخراج
إلى الكاتب من باب المجاز .
وتحرير الكلام وتحقيق المقام : أنّه لو وجد شيء مسبوقاً بالسبب والمُباشر ،
فالظاهر الاتّفاق على كون إسناد الشيء إلى المُباشر من باب الحقيقة ، وإلى السبب
من باب المجاز .
والغرض من الحقيقة والمجاز المذكورين في تقسيم الإسناد في البيان إنّما
هو المطابَقَة للواقع في الحقيقة ، والمخالفة للواقع في المجاز ؛ وإلاّ فالإسناد غير
موضوع لشيء حتّى يتأتّى فيه الحقيقة والمجاز .
والظاهر أنّه لا كلام في عدم تطرّق الكذب في باب التجوّز في الإسناد . وممّا
ذكر أنّه اشتهر أنّ " بنى الأمير " من باب الإسناد المجازي ؛ لاستناد البناء إلى البنّاء .
وكيف كان يمكن أن يقال : إنّ القول بكون الإسناد إلى السبب من باب المجاز
يُنافي ما اشتهر من كفاية أدنى الملابسة في الإضافات ؛ إذ مقتضاه كفاية أدنى
الملابسة في صدق الإضافة .
إلاّ أن يقال : إنّ الغرض من الإضافة في ذلك إنّما هو الإضافة التقييديّة ،
ولا يعمّ الإضافة الإسناديّة .
أو يقال : إنّ المقصود بالملابسة المباشرةُ ، لا مُطلق الانتساب . ولا شكّ أنّ
هامش
1 . في " ح " : " استناده " .