قوله : " في ديوان النجاشي " قال في المصباح : " والديوان جريدة الحساب ، ثمّ
أُطلق على موضع الحساب " ثمّ قال : " ويُقال : إنّ عُمَر أوّل من دوّن الدواوين في
العرب ، أي رتّب الجرائد للعُمّال وغيرها " ( 1 ) .
وفي المجمع : " الديوان - بكسر الدال وفتحها - : الكتاب ، ويكتب فيه أهل
الجيش وأهل العطيّة ، ويستعار لصحائف الأعمال ، ومنه : إذا ماتت المرأة في
النفاس لم يُنْشَر لها يوم القيامة ديوان " ( 2 ) .
قوله : " فدعا كاتبه وأمره بأدائها عنه " الظاهر - بل بلا إشكال - أنّ الغرض
إيصال الخراج إلى من كان طريقَ الوصول إلى السلطان ، فلم يكن النجاشي - أعني
عبد الله - سلطانَ الحبشة كما يُطلق عليه النجاشي ، كما يظهر ممّا مرّ . كيف
وعبد الله كان والي الأهواز وفارس من قِبَل المنصور ، كما يظهر ممّا مرّ ، ولولا
ذلك لم يكن للأداء معنى .
ويمكن أن يكون الغرض رسمَ الوصول ، وإعطاءَ المرسوم - المعبّر عن مثله
بالقبض في هذه الأعصار - بصاحب الخراج .
قوله " ثمّ أخرجه منها " الظاهر أنّ الغرض إخراج مَن عليه الخراج عن عهدة
الخراج بأداء الكاتب ، فكأنّه قيل : ثمّ أدّى الكاتب .
والأمر من باب التأكيد ؛ لوضوح عدم تمكّن الكاتب من التخلّف . ويمكن أن
يكون الأمر من باب سدّ احتمال تطرّق البداء .
وعلى أيّ حال ، فالإسناد من باب المجاز ، كما يُقال : بنى الأمير ، مع كون
البِناء من البَنّاء .
إلاّ أن يقال : إنّ الإسناد هنا من باب الحقيقة ؛ لمباشرة الكاتب للإخراج
كمباشرة البنّاء للبناء .
هامش
1 . المصباح المنير : 204 ( دون ) .
2 . مجمع البحرين 6 : 249 ( دون ) .