تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الرجالية — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
قوله : " بتخت ثياب " قال في الصحاح : " التخت : وعاء تُصان فيه الثياب " . ثمّ إنّه روى في الكافي في باب التواضع بالإسناد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : أنّه أرسل النجاشي إلى جعفر بن أبي طالب وأصحابه ، فدخلوا عليه وهو في بيت له جالس على التراب وعليه خُلْقانُ الثياب قال ، فقال جعفر : فأشفقنا منه حين رأيناه على تلك الحال ، فلمّا رأى ما بنا وتغيُّرَ وجوهنا قال : الحمد لله الذي نصر محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) ، وأقرّ عينه ، ألا أُبشّركم ؟ فقلت : بلى أيّها الملك ، فقال : إنّه جاء في الساعة من نحو أرضكم عين من عيوني هناك ، فأخبرني أنّ الله عزّوجلّ نصر نبيّه محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) - إلى أن قال - : فقال له جعفر : أيّها الملك ، فمالي أراك جالساً على التراب وعليك هذه الخُلْقانُ ؟ فقال : يا جعفر إنّا نجد فيما أنزل الله على عيسى أنّ مِن حقّ الله على عباده أن يُحدثوا له تواضعاً عندما يَحدث لهم من نعمة ، فلمّا أحدث الله تعالى لي نعمة بمحمّد ( صلى الله عليه وآله ) أحدثت لله هذا التواضع ( 1 ) . قوله : " وعليه خُلقان " - بضمّ الخاء المعجمة ، وسكون اللام - : جمع خَلَق بالفتحتين ، نحو ذكر وذُكران يقال : خلُق الثوب - بالضم - : إذا بلي . قوله : " فأشفقنا منه " أي حذرنا منه ، يقال : أشفقت منه ، أي حذرت منه . وأشفقت عليه : إذا عطفت عليه . والشفيق والمشفق بمعنى . والظاهر أنّ الشفيق يُستعمل بمعنى الحاذر أيضاً كالعاطف . والشفقة اسم مصدر من الإشفاق ، والظاهر أنّها تستعمل بمعنى الحذر . ومنه ما نقله الكشّي عن العيّاشي من " أنّ عبد الله بن مسكان كان لا يدخل على أبي عبد الله ( عليه السلام ) شفقة [ أن ] لا يوفّيه حقَّ إجلاله ، فكان يسمع من أصحابه ويأبى أن يدخل عليه إجلالاً له وإعظاماً له " ( 2 ) .
هامش
1 . الكافي 2 : 121 ، ح 1 ، باب التواضع ، بتفاوت . 2 . رجال الكشّي 2 : 680 / 716 .