قوله : " كان النجاشي " ظاهره كون المقصود والدَ عبد الله ، لكنّ الظاهر من
كونه عاملاً على الأهواز كونُ المقصود به عبدَ الله ؛ لأنّه كان واليَ الأهواز ، كما
يظهر ممّا مرّ .
اللهمّ إلاّ أن يكون النجاشي والدُ عبد الله واليَ الأهواز أيضاً ، لكنّ الظاهر
اختصاص ولاية الأهواز بعبد الله .
فالظاهر أنّ الكتابة المذكورة غير الرسالة التي ذكرها النجاشي في ترجمة
عبد الله ، وذكر في ترجمة نفسه كونَها معروفة كما تقدّم ؛ إذ الظاهر أنّها كانت في
جواب سؤال عبد الله ، وقد تقدّم من النجاشي أنّ عبد الله سأل من أبي عبد الله ( عليه السلام ) .
ويشهد بالظهور المزبور قول النجاشي كما تقدّم : " ولم يُرَ لأبي عبد الله ( عليه السلام )
مُصنَّف غيره " لبُعد مبادرة الإمام ( عليه السلام ) بالتصنيف من دون سبق السؤال .
مع أنّ الظاهر من الرسالة كونها مشتملة على مطالبَ كثيرة ، فلا تصدق على
المكتوب المذكور . على أنّه حكى صاحب الحاوي أنّه رأى الرسالة ، قال : " وهي
مشهورة " ( 1 ) .
وهذا أيضاً يشهد باختلاف الرسالة مع المكتوب المذكور ؛ إذ المكتوب
المذكور مذكور في الكافي والتهذيب ، ولا اختصاص في رؤيته بصاحب الحاوي ،
ولا تليق رؤيته بالذكر .
مضافاً إلى أنّ الرسالة - على ما رواها الشهيد الثاني في رسالة الغيبة ( 2 ) ورواها
عنه في الوسائل ( 3 ) كما تقدّم - مبسوطة مسبوقة بسؤال عبد الله عن دستور العمل .
قوله : " وهو رجل من الدهاقين " قال في الصحاح : " الدهقان معروف ، إن
جعلت النون أصليّةً من قولهم : تَدَهْقن الرجل ، وله دَهْقَنة في موضع كذا ، صرفتَه ؛
هامش
1 . حاوي الأقوال 4 : 105 .
2 . رسالة الغيبة ( رسائل الشهيد الثاني ) : 328 .
3 . وسائل الشيعة 12 : 150 ، أبواب ما يكتسب به ، ب 49 ، ح 1 .