لأنّه فُِعْلال ، وإن جعلتَه من الدَهَق ، لم تصرفه ؛ لأنّه فُِعْلان " ( 1 ) .
وقال في المصباح : " الدهقان معرّب ، يطلق على رئيس القرية ، وعلى من له
مال وعقار ، وداله مكسورةٌ ، وقد تُضمّ ، ودَهْقَنَ الرجل كَثُر مالُه " ( 2 ) .
قوله : " معرّب " قيل : الدهقان اسم أعجمي مركّب من " دِه " و " قان " ومعناه :
سلطان القرية ؛ لأنّ الدِّه عندهم اسم القرية ، وقان اسم السلطان .
وذكر في المجمع : " أنّ الدهقان يثلّث ، لكنّ الضمّ أشهر ، وفسّره برئيس
القرية ، ومقدّم أصحاب الزراعة " ( 3 ) .
والظاهر أنّ المقصود هنا هو المعنى الأخير ممّا ذكره في المصباح ، وإلاّ فلو
كان المقصود هو المعنى الأوّلَ ، أي رئيسَ القرية ، فيكون قوله المشار إليه مُنافياً
لقوله : " عاملاً على الأهواز وفارس " لأنّ فارس بل الأهواز ليست من القرى ، بل
إنّما هو من البلدان والمُدن .
وإن قلت : إنّ القرية أعمّ من الضيعة - أي الأرضِ المغلّة - والمدينة ، وبعبارة
أُخرى : أعمّ من البوادي والبلدان ، ومن ذلك قوله سبحانه : ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى
ءَامَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَت مِنَ السَّمَآءِ وَالأَْرْضِ ) ( 4 ) . بل الظاهر أنّ المقصود
بالقرى في الآية هو المُدن والبلدان ؛ لأنّ أهلها أعيان الأرض ، ومخاطبات القرآن
وغيرِه متعلّقة بالأعيان ، ومنه مخاطبة الرجال في القرآن ، وانصراف إطلاق
الخطابات إلَى الأحرار بلا إشكال .
قلت : إنّ المقصود بالقرية هنا هو الضيعة ؛ لمناسبة الأصل الفارسي في
الدهقان ، مضافاً إلى تفسير رئيس القرية في المجمع بمقدّم أصحاب الزراعة .
هامش
1 . الصحاح 5 : 2116 ( دهقن ) وفيه : " معرّب " ، بدل " معروف " .
2 . المصباح المنير : 201 ( دهقن ) .
3 . مجمع البحرين 6 : 250 .
4 . الأعراف ( 7 ) : 96 .