والظاهر أنّه لم يستعمل " شفق " بمعنى الخوف أو العطوفة إلاّ في بعض
اللغات من باب ضَرَب .
قال في المصباح : " وشَفَقتُ أشفِق من باب ضرب لغة " ( 1 ) . ويحتمل أن يكون
الفعل فيه بمعنى الخوف ، كما يحتمل أن يكون بمعنى العطوفة .
وبالجملة ، مقتضى التعبير عن النجاشي في الخبر المذكور بالملك مرّتين ، وكذا
ذكر الإشفاق منه وتغيُّرِ الوجوه كون المقصود بالنجاشي في ذلك سلطانَ الحبشة .
وقد أخذنا من الخبر المذكور - مضافاً إلى موضع الحاجة - ما فيه منفعة كاملة .
وأيضا في الكافي في باب ما نصّ الله عزّوجلّ ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة ( عليهم السلام ) واحداً
فواحداً بالإسناد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
أنّه كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في صلاة الظهر ، وقد صلّى ركعتين ، وهو راكع
وعليه حُلّة قيمتها ألف دينار ، وكان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كساها إيّاه ، فجاء سائل
فقال : السلام عليك يا وليّ الله وأولى بالمؤمنين من أنفسهم ، تصدّق
على مسكين ، فطرح الحُلّة إليه وأومأ بيده إليه أن احملها ، فأنزل فيه
عزّوجلّ قوله سبحانه : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ) ( 2 ) إلى آخره ( 3 ) .
وأيضا في العيون عن الرضا ( عليه السلام ) ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن آبائه ، عن
عليّ ( عليهم السلام ) قال :
إنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) لمّا أتاه جبرئيل بنعي النجاشي بكى بكاءَ حزين عليه ، وقال :
" إنّ أخاكم أصحمة - وهو اسم النجاشي - مات " ثمّ خرج إلى الجبّانة وكبّر
سبعاً فخفض الله كلّ مرتفع حتّى رأى جنازته وهو بالحبشة ( 4 ) .
هامش
1 . المصباح المنير : 318 ( شفق ) .
2 . المائدة ( 5 ) : 55 .
3 . الكافي 1 : 288 ، ح 3 ، باب ما نصّ الله عزّوجلّ ورسوله على الأئمّة . . . .
4 . عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 279 / 19 ، باب ( 28 ) ما جاء عن الإمام عليّ بن موسى ( عليهما السلام ) من الأخبار
المتفرّقة .