كفاية أدنى المُباشرة في باب الإضافة لا تقتضي كون الإسناد في " بنى الأمير " من
باب الحقيقة ، لانتفاء المباشرة وإن تأتّى الانتساب .
ويمكن أن يقال : إنّه لو كان الأمر المُشار إليه ممّا يترتّب على القول كما يترتّب
على الفعل ، كأداء الدَين ؛ حيث إنّه كما يتأتّى بإيصال وجه الدين ، كذا يتأتّى
بالقول بالزمان ( 1 ) . ولو أمر زيد غلامه بإيصال مال إلى عمرو من باب دين بكر ،
فإسناد أداء الدين إلى زيد من باب الحقيقة ، بل إسناده إلى الغلام من باب المجاز
مع مباشرة الغلام للأداء ، كما هو المفروض في المقام ، وإنّما الغلام من باب الآلة .
فإطلاق القول بكون إسناد الفعل إلى السبب من باب المجاز ليس على ما
ينبغي ، بل إسناد البناء في " بنى الأمير " من باب الحقيقة ، والتجوّز في البنّاء ؛ حيث
إنّ المقصود به الإقامةُ ، لا الجمعُ بين اللَبِن والطين ، كيف والمفهوم من قولك : " بنى
الأمير " وقولك : " بنى زيد البنّاء " مختلف ، وكذا المراد منهما مختلف من دون شكّ .
وبالجملة ، يحتمل كون المقصود من قوله : " ثمّ أخرجه منها " إخراجَ مَن عليه
الخراج عن ديوان الخراج بمحو اسمه عنه .
لكنّه مدفوع بعدم صحّة إرجاع الضمير المؤنّث إلى الديوان ؛ لكونه مذكّراً .
مع أنّه خلاف مقتضى سَوْق السابق واللاحق ؛ لرجوع الضمير المؤنّث في السابق
واللاحق إلى عشرة آلاف درهم ؛ على أنّه على ذلك لا حاجة إلى الأمر بإثبات
عشرة آلاف درهم في القابل ؛ إذ الغرض من الديوان هو ديوان عموم السنوات .
نعم ، لو كان الغرض هو ديوانَ السنة الخاصّة ، فلا بأس بالأمر بالإثبات بعد
الإخراج والمحو .
قوله : " وأمره أن يثبتها لقابل " الظاهر أنّ الغرض أن يُعطى عشرة آلاف درهم
إلى مَن كان عليه الخراج في القابل ، والمقصود بالقابل إمّا السنة اللاحقة أو
السنوات اللاحقة .
هامش
1 . كذا . والظاهر الصحيح هو " الضمان " .