تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الرجالية — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وقد أعجبني أن أذكر ما ذَكر في باب عبد الله ؛ إذ فيه تذكرة وإرشاد إلى نهج الخلوص ومنهج الإخلاص ، فانظر واتّعظ ليوم لا ينفع غير الإخلاص في الخلاص ، ولاتَ غيره بالمَخلص والمَناص . ففي الكافي في باب إدخال السرور على المؤمن بسنده ، عن محمّد بن جمهور قال : كان النجاشي - وهو رجل من الدهاقين - عاملاً على الأهواز وفارس ، فقال بعض أهل عمله لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ في ديوان النجاشي عليّ خراجاً ، وهو مؤمن يدين الله بطاعتك ، فإن رأيت أن تكتب لي إليه كتاباً ، فكتب إليه أبو عبد الله ( عليه السلام ) كتاباً : " بسم الله الرحمن الرحيم سُرّ أخاك يسُرّك الله " قال : فلما ورد الكتاب عليه ، دخل وهو في مجلسه وقال : هذا كتاب أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فلمّا خلا ناوله فقبّله ووضعه على عينيه وقال : ما حاجتك ؟ قال : خراج عليّ في ديوانك ، فقال له : وكم هو ؟ قال : عشرة آلاف درهم ، فدعا كاتبه وأمره بأدائها عنه ، ثمّ أخرجه منها وأمره أن يثبتها له لقابل ، ثمّ قال له : هل سررتك ؟ فقال : نعم جعلت فداك ، ثمّ أمرَ له بمَرْكب وجارية وغلام وأمَرَ له بتخت ثياب ، في كلِّ ذلك يقول : هل سررتك ؟ فيقول : نعم جعلت فداك ، فكلّما قال : " نعم " زاده ، حتّى فرغ . ثم قال له : احمل فرش هذا البيت الّذي كنت جالساً فيه حين دفعت إليّ كتاب مولاي ، وارفع إليّ حوائجك ، قال : ففعل وخرج الرجل ، فصار إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فحدّثه بالحديث على جهته ، فجعل يُسرّ بما فعل ، فقال الرجل : يا بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كأنّه قد سرّك بما فعل بي فقال : " إي والله ، لقد سرّ الله ورسوله " ( 1 ) . ورواه في التهذيب في أوائل كتاب المكاسب ( 2 ) .
هامش
1 . الكافي 2 : 190 ، ح 9 باب إدخال السرور على المؤمنين . 2 . تهذيب الأحكام 6 : 333 ، ح 925 ، باب المكاسب .