[ وجوه تقديم قول النجاشي على قول الشيخ ]
والأظهر تقديم قول النجاشي ؛ نظراً إلى تأخّر نظر النجاشي عن نظر الشيخ
وإن كانا مُتعاصرين ، كما يظهر ممّا مرّ ؛ حيث إنّ النجاشي - كما تقدّم - ذكر الشيخ
بعقد عنوان له في كتابه ووثّقه ، وذكر الرجال والفهرست من جملة كتبه ( 1 ) . ومقتضاه
اطّلاع النجاشي على كلمات الشيخ وكونُ رجال الشيخ وفهرسته في منظر نظر
النجاشي ، بل هذا مقطوع به ؛ حيث إنّ كلّ من يرسم مسألة ويطّلع على رسمها من
سابق ويُذعن ذلك بفضله ، ينظر إلى كلامه قطعاً مع الإمكان ، ونظرُ المتأخّر أقرب
إلى الصواب في جميع الفنون مع الاطّلاع على كلام السابق كما هو المفروض
على حسب ما سمعتَ آنفاً ، بَل حسَبِ ما تقدّم من أنّ مُقتضى كلام العلاّمة في
الإجازة لبني زُهرة كون الشيخ من مشايخ النجاشي ؛ إذ كلّ من يرسم مسألة ويطّلع
على رسمها من بعض مشايخه ، ينظر إلى ما رسمه بعض المشايخ بلا شُبهة .
وأيضاً فضل الشيخ منشعب في فنون ، كالفقه والحديث والأُصول والرجال
والتفسير ، قال العلاّمة في الخلاصة في ترجمة الشيخ : " عارف بالأخبار والرجال
والفقه والأُصول والكلام والأدب ، جميع الفضائل تنسب إليه ، صنّفَ في كلِّ فنون
الإسلام " ( 2 ) .
ويُرشد إلى انشعاب فضله - أرشدَ مُرشد - ما ذكره في الفهرست في ترجمة نفسه ( 3 ) .
وتصانيف الشيخ كثيرة تقرب الأربعين ، مع كون طائفة منها مبسوطة ،
كالمبسوط والخلاف والتهذيب والاستبصار وغيرها . وأمّا النجاشي فإنّ عمدة فنّه
هو الرجال ، وتصنيفه قليل ؛ إذ له غير الرجال - على ما ذكره نفسه في ترجمته - :
هامش
1 . رجال النجاشي : 403 / 1068 .
2 . خلاصة الأقوال : 148 / 46 .
3 . الفهرست : 159 / 699 .