للنجاشي ودلّ عليه تصنيفه فيه واطّلاعه عليه ، كما يظهر من استطراده ذكرَ الرجل
بذكر أولاده وإخوته وأجداده وبيان أحوالهم وتنازعهم حتّى كأنّه واحد منهم ( 1 ) .
لكن يمكن أن يقال : إنّ الاطّلاع على أقارب الرجل لا يوجب قوّة الظنّ بقوله
في حال الرجل ، كيف وكثيراً مّا يطّلع الشخص على حال شخص من دون اطّلاع
على حال أقاربه ، ومن يطّلع على حال الشخص وحال أقاربه [ لكن ] لا يطّلع على
حال الشخص على مِنوال اطّلاع الشخص الأوّل .
إلاّ أن يقال : إنّ مرجع هذا المَقال إلى إمكان زيادة اطّلاع من اطّلعَ على حال
الشخص بالنسبة إلى اطّلاع من اطّلعَ على حال الشخص وحال أقاربه ، كيف
وكثيراً مّا يطّلع الشخص على حال شخص من دون اطّلاع على حال أقاربه ، لكنّ
الإمكان لا يُنافي الظنّ في شيء من موارد الظنّ ، كيف واحتمال النقيض مأخوذ في
باب الظنّ ، والظنّ في جانب قول من اطّلع على حال الشخص وحال أقاربه يكون
أقوى قهراً بالنسبة إلى من اطّلع على حال الشخص فقط .
وأيضاً أكثر الرواة عن الأئمّة كانوا من أهل الكوفة ونواحيها القريبة - على ما
ذكره السيّد السند النجفي وتمهّره في الرجال في حدّ الكمال ( 2 ) - والنجاشي كوفي
من وجوه أهل الكوفة ، من بيت معروف مرجوع إليهم على ما ذكر السيّد السند
المُشار إليه ، فهو أعرف بحال الرواة من الشيخ الذي هو من طوس ، وإن كان
مُشتغلاً ببغداد وجاور النجف على ما ذكر في ترجمته .
إلاّ أن يقال : إنّه لو تمادى مَكْث شخص خارج عن بلد في البلد فهو بمنزلة
من كان من أهل البلد من حيث الوثوق إلى القول في بيان أحوال أهل البلد .
نعم ، يختلف الوثوق لو كان الاختلاف في أحوال السابقين ، وإن أمكن منع
الاختلاف هنا أيضاً .
هامش
1 . رجال السيّد بحر العلوم 2 : 48 .
2 . رجال السيّد بحر العلوم 2 : 49 .